كتبت: بسنت الفرماوي
تصدح رنات هاتفي المحمول، بينما أستعد لتقديم برنامجي “الحدث المصري” على قناة “العربية”. يحثني صديقي الصحفي محمد سامي، الذي بادرني بحديث متحمس عن مجموعة من الشباب بصدد إطلاق حركة تُعرف باسم “تمرد”. هؤلاء الشباب يهدفون إلى جمع توقيعات رفضًا لحكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي، داعين إلى انتخابات جديدة. أبديت فرحي الشديد بمثل هذا التعاون الوطني.
في الوقت نفسه، أبلغني محمد بأن هناك شابًا يدعى محمود بدر، مؤسس فكرة الحركة، يتواصل معي, حيث عرفته بصحفي يعمل في جريدة “الصباح”. كان محمود يجسد الرجاء في الشارع الغاضب من حكم الإخوان، إذ جاء في منتصف أبريل 2013 يحمل آمال وطموحات الكثيرين. وكان يحيط به مجموعة من الشباب المتحمس، بينهم دعاء خليفة ومحمد عبد العزيز، الذين طبعوا أوراقًا للتوزيع وتعزيز الدعوة لتجميع الآراء حول حكم الإخوان.
بعد تخصيص حلقة على القناة لاستضافة محمود ورفاقه، اجتذبت الحركة اهتمامًا كبيرًا وشهدت دعمًا شعبيًا هائلًا، حيث وزعت الحركة أوراق التوقيع، ما أدى إلى جمع أكثر من 22 مليون توقيع في أول أسبوع. ومع ذلك، واجهنا تهديدات من أنصار الإخوان، لكنني واجهت هذه الضغوط بإيمان قوي بدور الحركة.
في الأثناء، ظهرت حركة “تجرد” التي أُسست من قبل جماعة الجهاد، كنوع من التهديد لحركة تمرد. تكثف التعاون الإعلامي مع حركة تمرد لتحقيق الدعم الشامل ضد حكم الإخوان. كانت هناك تفاعلات قوية بين جميع الأطراف، مع دعم من القوات المسلحة ووزارة الدفاع التي كانت تتابع تطورات الوضع عن كثب.
ومع اقتراب موعد 30 يونيو 2013، بدأت التظاهرات تضج بالحياة في جميع المحافظات، إذ تجمهر المئات في ميدان التحرير رافعين هتافات تندد بحكم الإخوان. ومع تزايد الضغوط الشعبية، أتى الفريق أول عبد الفتاح السيسي ليعلن دعم القوات المسلحة لتظاهرات الشعب والمطالبة بإسقاط الحكم.
مع تفاقم الأوضاع، انقسمت الآراء، لكن الجماهير أظهرت ولاءها للشعب والجيش تحت شعار “الجيش والشعب إيد واحدة”. استقال عدد من وزراء الحكومة الإخوانية دعماً لمطالب الشعب، مما جعل الضغط يشتد على النظام.
وقبل يوم الحسم، ردت القوات المسلحة بصورة حاسمة بعدما تقاربت الآراء بين القوى الوطنية. كان الإعلان التاريخي في الثالث من يوليو، حين اجتمعت القيادات الوطنية، لتقرر إنهاء حكم الإخوان وبدء مرحلة جديدة من تاريخ مصر. وتدريجيًا، تولت قيادة البلاد لمستشار عدلي منصور، الذي قرر ترقية السيسي لرتبة المشير.
مع تلك الأحداث، عاش المصريون ليالي مليئة بالأمل والإيمان بمستقبل أفضل. بعد مضي أيام، أسفرت الانتخابات عن فوز السيسي، الذي قاد البلاد في أصعب مراحلها لتحقيق استقرار طويل الأمد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.