كتب: كريم همام
تلقى مركز الإفتاء المصري سؤالاً يتناول حكم صلاة الاستخارة للغير. حيث أبدى السائل قلقه بشأن الأخ الذي يرغب في خطبة فتاة ولكنه يشعر بالتردد في اتخاذ القرار. تساءل السائل عن جواز أداء صلاة الاستخارة نيابة عنه، طلباً لله أن يوفق أخاه في هذا الأمر.
وضحت دار الإفتاء المصرية في ردها على السؤال أنه من الأفضل أن يقوم صاحب الأمر، أي الأخ، بأداء صلاة الاستخارة بنفسه. فالأصل في صلاة الاستخارة هو طلب الفتوح من الله عز وجل، والاستهداء إليه فيما يتعلق بمسائل الحياة. ومع ذلك، أكدت الإفتاء أنه لا يوجد مانع شرعي من أن يؤدي الشخص صلاة الاستخارة لأحد الأشخاص المقربين إليه، كالأخ الذي تطرق إليه السائل.
صلاة الاستخارة ودلالاتها
تشدد دار الإفتاء على أن صلاة الاستخارة تُعد من النوافِل التي يؤديها المسلم لطلب الخيرة في الأمور الخاصة به. وتُمارَس هذه الصلاة في ركعتين خفيفتين تعقبها دعوات مأثورة عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ومن الأحاديث التي سجّلت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّم أصحابه كيفية أداء صلاة الاستخارة في جميع الأمور، مشيراً إلى أهمية استخدامها كوسيلة للتوجيه.
تتضمن صيغ دعاء الاستخارة طلب العلم والقدرة من الله، حيث يُقال في الصلاة: “اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، واسألك من فضلك…” ويتبع ذلك الدعاء بتسمية الأمر الذي يرغب الشخص في استخارته.
جواز الاستخارة للغير
بالنسبة للاستخارة لأحد الأشخاص، فيشير بعض العلماء إلى جواز ذلك رغم غياب نص محدد يُبيّن هذه المسألة بشكل قاطع. وقد نُقل عن بعض المشايخ استخدامهم لهذه الطريقة توسعاً في باب الإعانة على الخير والبر. إذ إن الاستخارة لأحد الغير تعكس معاني النفع المتعدي، حيث يمكن أن يعود الخير على الشخص الذي يُؤدّى له الاستخارة.
يستدل العلماء أيضاً بما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعة”. وهذا الحديث يعزز مفهوم التعاون والإعانة لبناء علاقات إنسانية صحية وتقديم الدعوات للآخرين.
التأكيد على النية الصادقة
من الضروري، كما تؤكد دار الإفتاء، أن تكون النية صادقة عند أداء صلاة الاستخارة. فعندما يصلي الشخص الاستخارة سواء لنفسه أو للغير، يجب أن يُعبر عن رغبته الصادقة في تحقيق الخير. إن الاستخارة ليست مجرد طقوس، بل هي دعوة في أمل أن يختار الله الأفضل.
فإن أداء الاستخارة يُعتبر من أفضل الطرق التي يطلب بها المسلم التوجيه من الله في مسائل مصيرية، ويعكس العلاقة الوثيقة بين العبد وخالقه. بالتالي، تدعو الإفتاء الجميع إلى التعامل مع هذه المهارة الروحية بجدية، والسعي دائماً إلى الخير في حياتهم وحياة الآخرين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.