العربية
مقالات

حكم الاقتراض للأضحية وفق الفتوى الشرعية

حكم الاقتراض للأضحية وفق الفتوى الشرعية

كتبت: إسراء الشامي

تعد الأضحية من الشعائر الدينية الهامة في المجتمع الإسلامي، حيث أكدَّت دار الإفتاء أنها سنة مؤكدة وثمة شروط تتعلق بالقدرة والاستطاعة تكفل الالتزام بها. فالأضحية توجب على المسلمين أن يكونوا قادرين على تأديتها، وهذا ما أكده النص القرآني والسنة النبوية.

شروط التكليف في الأضحية

تعتبر الاستطاعة شرطاً أساسياً في التكليف بشكل عام، وأيضاً في الأضحية على وجه الخصوص. فالشخص غير القادر على تحمل تكاليف الأضحية لا يُلزم بتحصيلها. لذلك، فإن استدانة الشخص لشراء الأضحية مشروعة، بشرط أن يكون قد علم من نفسه القدرة على سداد الدَّيْن.
من المعلوم شرعًا أن الاستطاعة تُعتبر إحدى قواعد التكليف. وهذا يتفق مع قول الله تعالى: “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”. وهذا دلالة على أن الالتزامات لا يمكن أن تُفرض على من لا يملك القدرة على تنفيذها.

الأضحية في الكتاب والسنة

تدخل الأضحية في إطار الطاعات التي تُعزز من إيمان المسلمين وتعزز من قيمهم، ففي القرآن الكريم، جاء الأمر بتأدية الأضحية في قوله تعالى: “فصلِّ لربك وانحر”. وقد أجمعت الأمة الإسلامية على مشروعية الأضحية، حيث يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضحى بكبشين، وهذا ما يعكس أهمية الأضحية كعبادة.

اختلاف المذاهب حول حكم الأضحية

تباينت آراء العلماء في حكم الأضحية. فقد اعتبر جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أنها سنة مؤكدة، بينما ذهب الحنفية لجعلها واجبة. ويُرى أن المختار للفتوى أنها مستحبة، مدعومًا بالأدلة الشرعية التي تشير إلى عدم إلزام المكلف بالتضحية إذا لم يكن لديه القدرة.
كما أن العديد من الفقهاء يشيرون إلى أهمية عدم اجتياح الأضحية لمال المضحي، حيث ينبغي ألا تُشكل الأضحية عبئًا ماليًا على الشخص. وهذا يتطلب فهمًا عميقًا لشروط الضحية ومدى إمكانية توفر المال اللازم لتأديتها.

المسؤولية المالية والإقدام على الاقتراض

إذا كان الشخص يرغب في الاقتراض لشراء الأضحية، عليه أن يحدد مسبقًا قدرته على سداد الدّين. فإذا كان يعلم أنه سيسيب بالاكتئاب أو العجز عن الوفاء، فإن الاقتراض لا يُعد مشروعًا.
تتناول بعض الآراء أيضًا الأبعاد النفسية والروحية للديون، حيث يُنظر إلى الدين بشكل سلبي في سياقات كثيرة. حقيقة أن الدين قد يصبح عبئًا نفسيًا يعكس أهمية التأنٍّ قبل اتخاذ خطوة الاقتراض لأداء الأضحية.

جواز الأضحية من مال الدين

على الرغم من العوامل المختلفة، فإن الأضحية تظل صحيحة ومجزئة حتى لو كانت قد تمت من أموال الديون، شريطة أن يلتزم الشخص بإمكانية السداد. وهذا يعني أن هناك مرونة في تطبيق الشريعة تجعل من الممكن التعامل مع الظروف المالية المعقدة.
ينبغي للمسلم أن يسعى إلى إنفاق ما يستطيع في سبيل الله، مع مراعاة قدرته المالية. وتعكس المذاهب الفقهية المختلفة تنوعًا في فهم هذه الدلالات، مما يثري الفقه الإسلامي بالعديد من الآراء.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.