كتبت: سلمي السقا
تمثل العمالة غير المنتظمة واحدة من أكبر الفئات في سوق العمل المحلي، حيث تُعتبر عنصراً حيوياً في قطاعات متعددة مثل التشييد والبناء والزراعة والنقل. هذه العمالة، على الرغم من دورها الكبير في دعم الاقتصاد، إلا أنها تعمل في كثير من الأحيان خارج إطار العلاقات العمالية الرسمية، مما يؤدي إلى غياب العقود المستقرة وافتقارها لمظلة التأمينات الاجتماعية.
حجم العمالة غير المنتظمة وتأثيرها
تشير التقديرات إلى أن عدد العاملين في قطاع العمالة غير المنتظمة يقترب من 12 مليون شخص، حيث يعمل حوالي 7.5 مليون منهم خارج المنشآت الاقتصادية. ورغم أن وزارة العمل تسجل فقط حوالي مليون و60 ألف عامل منهم، إلا أن هناك خططًا لزيادة هذا الرقم إلى 2.5 مليون عامل في السنوات المقبلة، مما يسلط الضوء على أهمية دمجهم ضمن نظام الحماية الاجتماعية.
التحديات التي تواجه العمالة غير المنتظمة
تواجه هذه الفئة تحديات كثيرة، خاصة في ظل ارتفاع معدل المخاطر المرتبطة بأعمالهم مثل التشييد والزراعة. يفتقد الكثير منهم لدورات التدريب على السلامة المهنية، كما أن عدم تنظيم مطالبهم من خلال النقابات يزيد من صعوبة الوضع. وقد أثرت جائحة كورونا بشكل ملحوظ على مصادر الدخل، حيث كانت هذه الفئة من الأكثر تضرراً.
جهود الدولة لدعم العمالة غير المنتظمة
قامت الحكومة بجهود متزايدة لتحسين ظروف هؤلاء العمال، بدأ ذلك بعد عام 2011 بعمليات حصر أولية وتقديم منح موسمية للعمال الأكثر حاجة. ومع مرور الوقت، شهدت المنظومة تحديثات مهمة، خاصة بعد أزمة كورونا، حيث تم تحديث قواعد البيانات وصرف منح استثنائية للمتضررين، مما أسهم في توجيه الدعم بشكل أكثر فعالية.
تشريع قانون العمل الجديد
صدر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي يمثل خطوة مهمة في تنظيم أوضاع العمالة غير المنتظمة. يتضمن القانون بابًا كاملاً يعنى بهذه الفئة، مما يضمن حقوقهم ويخضعهم لقاعدة بيانات قومية، الأمر الذي سيساهم في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية لهم.
صندوق إعانات الطوارئ
بموجب القانون، تم إنشاء صندوق لإعانات الطوارئ يهدف إلى تقديم المساعدات في حالات الأزمات الاقتصادية أو الأوبئة. يساهم هذا الصندوق في تقديم الدعم الاجتماعي والصحي للعاملين، مما يعكس التزام الدولة بتأمين حقوق هذه الفئة.
المساعدات المالية والمساعدات الاجتماعية
تواصل وزارة العمل تقديم الوجبات الدورية للعمالة غير المنتظمة، حيث تصرف 6 منح سنويًا بمناسبات مختلفة، وتبلغ قيمة المنحة الحالية 1500 جنيه. الهدف من هذه المنح هو تعزيز الدعم المالي للفئات الأكثر احتياجاً.
التأمين ضد الحوادث
تقدم المنظومة أيضًا التأمين ضد الحوادث، حيث يحصل أفراد أسر ضحايا الحوادث على تعويضات تصل إلى 200 ألف جنيه، مما يعكس أهمية توفير الحماية اللازمة للعاملين ذوي الدخل اليومي.
التسجيل والاشتراك في التأمينات الاجتماعية
تشمل جهود الدولة أيضًا تمكين العمالة غير المنتظمة من الاشتراك في نظام التأمينات الاجتماعية. يتطلب الأمر تقديم بعض المستندات كالبطاقة الوطنية وشهادة الميلاد، لتأمين حقوقهم المستقبلية.
التوجه نحو التحول الرقمي
تسعى وزارة العمل إلى التحول الرقمي لمنظومة العمالة غير المنتظمة من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة. يتيح هذا الربط الإلكتروني تحديث بيانات العاملين والتحقق من استحقاقهم للدعم، مما يساعد في تحسين كفاءة الخدمات المقدمة لهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.