كتب: كريم همام
في إحدى أمسيات شهر يوليو عام 1960، شهدت البيوت المصرية أجواءً غير مألوفة. اجتمع أفراد الأسرة حول جهاز تلفزيوني بسيط، كان هؤلاء الناس يتوقون لحدث بارز سوف يغير تاريخ الإعلام في مصر. وعندما انطلقت الكلمات الشهيرة “هنا القاهرة”، لم يكن الأمر مجرد بداية لبث تلفزيوني، بل ميلاد نافذة جديدة للعالم.
ميلاد فكرة التلفزيون في مصر
قبل انطلاق البث الرسمي، تبلورت فكرة التلفزيون في أوائل الخمسينيات، عندما كانت الدول تتسابق لتدخل هذه التكنولوجيا الحديثة. في عام 1951، تم إجراء تجربة الإرسال التلفزيوني في مصر خلال احتفالات زواج الملك فاروق، لكن التصور الفعلي لإنشاء محطة تلفزيونية وطنية لم يتحقق إلا بعد ثورة يوليو عام 1952.
الخطوات نحو الإنشاء
بعد الثورة، بدأ التفكير الجدي في إنشاء تلفزيون يعبر عن مصر الحديثة. وقد تم عرض المشروع على الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أسند المهمة إلى المهندس صلاح عامر. تم تخصيص ميزانية لبناء مبنى الإذاعة والتلفزيون على كورنيش النيل، لكن اندلاع العدوان الثلاثي عام 1956 أوقف المشروع مؤقتًا.
استئناف الحلم
مع اقتراب نهاية الخمسينيات، أعيد طرح فكرة إنشاء التلفزيون، وتولى الدكتور عبد القادر حاتم متابعته. وعقب طرح المشروع للدراسة، تم اختيار هيئة الإذاعة الأمريكية “آر سي ايه” لتجهيز الشبكة بأحدث التقنيات. في غضون ستة أشهر، تم إنشاء مركز الإذاعة والتلفزيون، واستعدت الاستوديوهات لبث التجارب الأولى.
حفل الافتتاح التاريخي
عندما دقت الساعة السابعة مساءً في الحادي والعشرين من يوليو، توقفت الأنفاس في الاستوديو وعبر البيوت المصرية. بدأت الشاشة بالتلاوة العطرة لآيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، متابعةً مع المذيع صلاح زكي، الذي أعلن انطلاق البث. كانت لحظة تاريخية جعلت المصريين يشعرون بأنهم أمام عصر جديد.
زيادة ساعات البث وتوسع القنوات
بينما بدأ التلفزيون المصري بقناة واحدة، سرعان ما أصبح واضحًا أن هذه القناة لن تلبي جميع احتياجات الجمهور. لذا، افتتحت القناة الثانية في يوليو 1961، تليها القناة الثالثة عام 1962. أصبحت القنوات الجديدة منبراً للثقافة والفن والتعليم، حيث بدأ التلفزيون يقدم برامج متنوعة تخاطب كافة فئات المجتمع.
البث الملون والعصر الجديد
بعد انتصار السادس من أكتوبر 1973، دخل التلفزيون مرحلة جديدة مع تقديم البث الملون. ومن ثم، انتقل في عام 1992 إلى نظام “بال” الذي منح صورة أكثر وضوحًا. ومع ظهور القنوات الإقليمية، أصبحت لكل منطقة في مصر شاشتها الخاصة، تعكس ثقافتها وأخبارها.
البث الفضائي والتوسع العالمي
في الثاني عشر من ديسمبر عام 1990، انطلقت القناة الفضائية المصرية، لتكون أول قناة حكومية عربية تنقل صورة مصر للعالم. وبحلول عام 1993، تم إطلاق قناة النيل الدولية للتواصل مع جمهور أكبر بلغات مختلفة، مما ساهم في توسيع آفاق الإعلام المصري على مستوى عالمي.
التحديات والتطورات التكنولوجية
مع تقدم التكنولوجيا وظهور الإنترنت، واجه التلفزيون التقليدي تحديات جديدة، خاصة مع ظهور منصات البث الرقمية. وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن التلفزيون المصري سعى لتحديث أدواته وتطوير محتواه، مستفيدًا من التقنيات الحديثة ليظل محتفظًا بهويته التاريخية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.