كتب: إسلام السقا
لُقِيَ شين لي بفارس الرهبنة، الموقر بيكو باناكارا، للمرة الأولى عام 2005، قبل عدة سنوات من انضمامه إلى معبد تكساس البوذي حيث يشغل الآن منصب نائب رئيس الرهبنة. يُعَبِّر لي، الذي يعمل سكرتيرًا في المعبد، عن إعجابه الشديد بعزيمة باناكارا الحديدية. فقال: “عندما يقرر القيام بشيء ما، يلتزم به حتى النهاية. إنه لا يخاف من العقبات، بل يتجاوزها دائمًا.”
مسيرة التأمل من أجل السلام
تجلت إرادة باناكارا في وقتٍ لاحق خلال مسيرة التأمل من أجل السلام التي قادها في وقت سابق من هذا العام، حيث انضم إليه مجموعة دولية من الرهبان وكلبه الإنقاذ ألوكا، الذي أصبح رمزًا للحركة. بدأت الرحلة التي تمتد لمسافة 2300 ميل (3700 كيلومتر) من فورت وورث في 26 أكتوبر وانتهت في واشنطن العاصمة في 14 فبراير. استقطبت محاضرات باناكارا حول اليقظة واللطف جماهير كبيرة ومتنوعة في ساحات الكنائس والتجمعات العامة، وجرى متابعة المسيرة من قبل الملايين عبر الإنترنت.
شخصية بارزة ومقارنات جريئة
سرعان ما دفع ظهور باناكارا في الأضواء بعد هذه المسيرة، ليصبح صوتاً رائداً للسلام الداخلي والوحدة في مجتمع متزايد الانقسام. وُقعت مقارنات بينه وبين شخصيات مرموقة مثل الدالاي لاما و مارتن لوثر كينغ وجيل نيهات هانه، المعلم الزن الشهير. ورغم الشهرة المتزايدة، يؤكد باناكارا على أن الرهبان ليس لديهم شهرة. ويقول: “اتخذت عهداً بالمشي لرفع الوعي بشأن السلام والمحبة واللطف.”
التزام صارم بقوانين الرهبنة
يقوم باناكارا بممارسة تقاليد البوذية التيرافادية، ملتزمًا بـ “فينايا” – مجموعة صارمة من القوانين الرهبانية. هذا يعني عدم وجود حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم التعامل بالنقود، وممارسة العزوبة والتواضع. يُفضِّل عدم تناول الطعام بعد الظهر، وأحيانًا ينام جالسًا في ممارسة تهدف لتعزيز اليقظة.
البدايات في فيتنام والهجرة إلى الولايات المتحدة
وُلد باناكارا في عام 1981 في داك لاك في فيتنام، كأصغر طفل في عائلته المكونة من عشرة أبناء. وعلى الرغم من أن عائلته كانت بوذية “بالاسم فقط”، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1997 وتخرج في تكنولوجيا المعلومات من جامعة تكساس في أرلينغتون. كانت تجربته الأولى مع البوذية في الولايات المتحدة خلال مخيمات الصيف وقيادة الشباب.
الالتزام والعمل في الرهبنة
اختار باناكارا التخلي عن مسيرته الهندسية ليصبح راهبًا مبتدئًا، وأصبح راهبًا معتمدًا بالكامل في عام 2010 على يد معلمه الموقر راتاناغونا، الذي يعتبره مصدر إلهام. لم يكن هناك حدث واحد غير حياته، بل كانت تراكمات من معاناة أحبائه ورؤية الناس يتنافسون. كما استذكر لي كيف كان والدي باناكارا غير قادرين على تقبل اختياره في البداية.
المشاريع والابتكارات
أظهر باناكارا سرعة في التعلم، حيث أشرف على عدة مشاريع بالمعبد، بما في ذلك تنسيق الحدائق وبناء مطبخ جديد. بين عامي 2018 و2020، سافر إلى ميانمار لدراسة ممارسة التأمل الفيباسان. ومع بداية جائحة كوفيد-19، عاد إلى فورت وورث لتنظيم حملات غذائية.
الخطط المستقبلية والمشاريع الكبرى
في أواخر عام 2022، شارك باناكارا في مسيرة لمسافة 2100 ميل، تتبع خطوات بوذا. خلال هذه الرحلة، قرر بناء 840 ستوبا تحمل تعاليم بوذا بعشر لغات، في مشروع يُتَوَقَّع أن يستمر لأربعة آلاف سنة. وقد عاهد باناكارا المجتمع الرهباني وزوار المعبد أنه إذا لم يتمكن من إكمال المشروع في حياته، فسوف يُولَد من جديد لمتابعة هذا العمل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.