كتب: صهيب شمس
تسعة أشهر كاملة تقضيها كل أم في غزل خيوط حلمها الأول، حيث تتخيل ملامح طفلها البكر وتنتظر فرحة اللقاء. هذا هو حال أسماء عماد الدين، والدة الطفل أنس علاء، التي كانت تتطلع لحظة ولادة طفلها بكل شغف. غير أن القدر كان له حكاية مختلفة، فقد وُلد أنس، الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، باختلافات خلقية نادرة.
### صدمة الولادة
لحظة ولادة أنس لم تكن مجرد استقبال لطفل جديد، بل كانت بداية رحلة مليئة بالتحديات والمواجهات. وكما تقول والدته، كانت ولادته واضحة من البداية أنها ستأخذ منحىً غير متوقع. وبعد عدة فحوصات، اكتشف الأطباء أن أنس يعاني من اختلافات خلقية في عظامه، وتم تشخيص حالته بأنها “الصدر الجؤجؤي”، وهو تشوه بسيط في جدار الصدر. كان الأمر مخيفًا عندما لاحظت والدته أن ملامحه وشكل جلده يختلفان عن باقي الأطفال.
### التشخيص الخاطئ
الحالة لم تكن مجرد عيوب خلقية، بل سرعان ما أدركت أسماء أن أنس يعاني من مشكلات متعددة. فقد كان وزنه ضعيفًا، وعانى من ثقب في القلب وضعف في السمع. في البداية، شُخّص أنس بمتلازمة الشيخوخة المبكرة، لكن هذا التشخيص كان خاطئًا. ومع بداية السنة الأولى من عمره، بدأت رحلة الفحوصات وتحاليل الكروموسومات، ولكن النتائج جاءت طبيعية، مما زاد من حيرة الأسرة.
### رحلة البحث عن العلاج
عندما طلب الأطباء إجراء تحليل جيني للتأكد من نوع المتلازمة التي يعاني منها أنس، كانت الصدمة جديدة في مواجهة الأم. إذ تخطى سعر التحليل 60 ألف جنيه، وهو ما لم يكن في وسع الأسرة تحمله في ذلك الوقت. بالرغم من ذلك، لم تفقد الأمل، وبدأت أسماء بمرافقة ابنها إلى جلسات العلاج الطبيعي.
### نظرات الناس
لكن المرض لم يكن التحدي الوحيد في حياة أسماء، فقد كانت نظرات الناس وأسئلتهم المحرجة عبئًا نفسيًا إضافيًا. كانت تتعرض لأسئلة قاسية مثل “ما هذا الشكل الغريب؟” و”لماذا لا يبدو كالأطفال الآخرين؟”. لقد كانت هذه الكلمات تساهم في زيادة معاناتها، حيث لم تكن تعرف كيف ترد عليها، فهي بنفسها لم تكن مستعدة نفسيًا للحديث عن حالة أنس.
### إنشاء صفحة للتوعية
قررت أسماء إنشاء صفحة على فيسبوك لأغراض متعددة. كان هدفها الأول هو البحث عن أطفال آخرين يعانون من حالات مشابهة، والهدف الثاني هو توعية الناس بقبول أنس كما هو. بفضل جهودها، تغيّرت الحياة للأفضل بالنسبة لهم، حيث تفاعل الجمهور بشكل إيجابي مع أنس ورؤيته بصفته طفلًا مميزًا.
### أمل جديد
مؤخراً، رزقها الله بطفلة جديدة، وأرادت أسماء أخذ خطوة أخرى نحو فهم حالة أنس بشكل أفضل. بعد مناقشة مع الأطباء، أرسلت عينة لتحليل جيني خارج مصر، وهي اليوم في انتظار النتائج.
تأمل أسماء أن يتمتع ابنها بقبول الناس ويعيش كما يعيش أي طفل طبيعي، مضيفة: “أنس طفل جميل واختلافه هو تميزه”.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.