رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

رحلة الكرسي المرقسي عبر العصور

رحلة الكرسي المرقسي عبر العصور

كتبت: إسراء الشامي

تُعتبر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من أقدم الكنائس الرسولية في تاريخ المسيحية، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الأول الميلادي في مدينة الإسكندرية. في عام 61 ميلادي، حضر القديس مارمرقس الرسول إلى مصر ليؤسس نواة المسيحية، وخلال تلك الفترة، التقى بالإسكافي أنيانوس، الذي أصبح بعد إيمانه أول أسقف للإسكندرية. وهكذا، أصبحت الإسكندرية مركزًا روحيًا هامًا لمدة طويلة من الزمن.

انتقال الكرسي المرقسي إلى القاهرة

مع تأسيس مدينة القاهرة في العصر الفاطمي عام 969 ميلادي، بدأت صفحة جديدة في تاريخ الكنيسة. خلال حكم البابا خريستوذولوس، تم نقل المقر البابوي إلى كنيسة السيدة العذراء المعلقة بمصر القديمة. كانت هذه الكنيسة من أقدم الكنائس في مصر، واكتسبت شهرة واسعة حيث ارتبطت بفترة طويلة من التاريخ القبطي.

مرحلة ازدهار الكرسي المرقسي في القاهرة

في القرن الرابع عشر، انتقل الكرسي المرقسي إلى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، وهذا الانتقال يدل على الاستمرار في تطوير الكرسي البابوي داخل القاهرة. إذ شهدت هذه الكنيسة طقوسًا واحتفالات دينية بارزة، وكان لها دور كبير في تعزيز الهوية الروحية والاجتماعية للأقباط.

التحديات والتحولات في القرن السابع عشر

بالانتقال إلى القرن السابع عشر، شهدت الكنيسة تغييرًا آخر عندما انتقل الكرسي المرقسي إلى كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم، في الغورية بالقاهرة. جاء ذلك في إطار سعي الكنيسة لتوفير بيئة مستقرة لممارسة نشاطها الديني والاجتماعي، والتي واجهت خلالها تحديات كثيرة.

تطورات الكرسي المرقسي في القرن الثامن عشر

مع أواخر القرن الثامن عشر، تم نقل الكرسي إلى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأزبكية. وقد جاء ذلك بدعم من شخصيات بارزة في الدولة، وهذا يعكس العلاقة الوثيقة بين الكنيسة والمجتمع. وكان لهذه المرحلة أهمية كبيرة في انفتاح الكنيسة على التطورات المعمارية في القاهرة.

الكساد الحضاري وتأثيراته في القرن العشرين

في القرن العشرين، انتقل الكرسي مرة جديدة إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، التي أضحت المقر البابوي الرئيسي منذ عام 1971. شهدت هذه الكاتدرائية أحداثًا تاريخية مهمة، منها تجليس البابا شنودة الثالث وبعده البابا تواضروس الثاني، مما جعلها مركزًا روحيًا وتاريخيًا.

الانتقال إلى العاصمة الجديدة

حدَث تحوّل هام للكنيسة مع افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الجديدة عام 2019، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقداسة البابا تواضروس الثاني. تُعتبر هذه الكاتدرائية الأضخم في الشرق الأوسط، إذ تستوعب آلاف المصلين وتحتوي على مرافق متعددة، مما يعكس تطور الكنيسة ومواكبتها للرؤية الحديثة للدولة.

رحلة القداسة والكرازة

تمثل رحلة الكرسي المرقسي عبر هذه الفترات الطويلة تاريخًا غنيًا من التكيف مع المتغيرات الاجتماعية والسياسية. لم يكن الانتقال مجرد تغيير مكان، بل كان استجابة طبيعية للضغوط والتحديات التي مرت بها الكنيسة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.