العربية
عرب وعالم

زيادة تاريخية في إنفاق دفاع الناتو في 2025

زيادة تاريخية في إنفاق دفاع الناتو في 2025

كتب: صهيب شمس

سجل الإنفاق العسكري لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا زيادة قياسية خلال عام 2025، محققًا أسرع نمو منذ عام 1953. يأتي ذلك في ظل التصاعد المستمر للتوترات الجيوسياسية والضغوط المتزايدة لتعزيز القدرات الدفاعية. وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم لبحوث السلام، ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 14% ليصل إلى نحو 739 مليار يورو، مما يعكس زيادة مضاعفة عن مستوياته قبل عقد من الزمن.

ألمانيا تتصدر الإنفاق الدفاعي الأوروبي

تصدرت ألمانيا هذا الاتجاه، حيث رفعت إنفاقها العسكري بنسبة 24% ليبلغ نحو 97 مليار يورو. بذلك، تجاوزت المملكة المتحدة لتصبح أكبر منفق دفاعي في أوروبا واحتلت المركز الرابع عالميًا، بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا. تعمل برلين على تنفيذ برنامج شامل لتحديث قواتها المسلحة (البوندسفير)، الذي يتضمن أكثر من 150 مشروعًا رئيسيًا، بهدف تعزيز جاهزية الجيش وتحويله إلى أقوى قوة تقليدية في أوروبا.

تعزيز القدرات العسكرية الألمانية

تسعى ألمانيا للتطوير في قدراتها البرية. حيث تزوّد ألوية المشاة بمركبات القتال المدرعة من طراز “بوما”، بالإضافة إلى خطط لشراء 237 نظامًا متطورًا للجندي المستقبلي بحلول عام 2029، والذي يهدف إلى رفع الكفاءة القتالية وقدرة البقاء والتنقل. تركز برلين كذلك على سد الفجوات في الدفاع الجوي، من خلال خطط لاقتناء ما يصل إلى 600 منظومة “سكاي رينجر 30” المضادة للطائرات وشراء 20 مقاتلة من طراز “يوروفايتر”.

استثمارات كبيرة في البحرية والفضاء

في المجال البحري، تخطط ألمانيا لتوسيع قدراتها من خلال شراء ما يصل إلى 42 سفينة مأهولة، مصحوبة بنحو 50 نظامًا غير مأهول. تشمل هذه السفن كورفيت وغواصات حديثة. كما تركز الأولويات الاستراتيجية على الاستثمار في البرامج العسكرية الفضائية، بما في ذلك الأقمار الصناعية للاستطلاع والطائرات الفضائية وأنظمة الدفاع القائمة على الليزر.

زيادة الإنفاق في دول أوروبية أخرى

بالإضافة إلى ألمانيا، رفعت إيطاليا إنفاقها العسكري بنسبة 20% ليصل إلى نحو 41 مليار يورو، بينما سجلت إسبانيا أكبر زيادة بنسبة 50%، لتصل إلى الهدف الذي وضعته 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ أوائل التسعينيات. تبرز بولندا كدولة رائدة في نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي، حيث بلغ إجمالي إنفاقها 4.5%، تليها لاتفيا وإستونيا والنرويج. في المقابل، تبقى دول مثل أيرلندا وسويسرا في أدنى مستويات الإنفاق.

دوافع التوسع العسكري في أوروبا

يعكس هذا التوسع في الإنفاق الدفاعي تداعيات الحرب في أوكرانيا، التي دفعت دول القارة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية في ظل المخاوف المستمرة من التهديدات في المدى المتوسط. بينما تراجع الإنفاق العسكري للولايات المتحدة بنسبة 7.5% خلال عام 2025، بسبب عدم إقرار مساعدات جديدة لأوكرانيا، لا تزال تمثل نحو 33% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

تحول استراتيجي في القدرات العسكرية

تشير هذه التطورات إلى تحول استراتيجي طويل الأمد في أوروبا نحو تعزيز القدرات العسكرية. تتوقع بعض التحليلات استمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة في ظل الظروف الراهنة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.