العربية
عرب وعالم

سباق التسلح العالمي: إنفاق عسكري قياسي وتصعيد أوروبي

سباق التسلح العالمي: إنفاق عسكري قياسي وتصعيد أوروبي

كتبت: فاطمة يونس

يشهد العالم تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في موازين القوة. فقد بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيًا وصل إلى 2.9 تريليون دولار عام 2025، في استمرار لوتيرة تصاعدية دخلت عامها الحادي عشر. يكشف هذا الواقع الدولي المتوتر عن توجه سريع نحو إعادة التسلح وتعزيز القدرات العسكرية، على حساب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، حسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

أوروبا كأحد محركات الزيادة في الإنفاق العسكري

أشارت تقارير إلى أن أوروبا أصبحت واحدة من أبرز محركات هذا الارتفاع، حيث سجلت زيادة قوية في إنفاقها العسكري بلغت نحو 14% خلال عام واحد، ليصل الإجمالي إلى حوالي 864 مليار دولار. يأتي هذا التصعيد في سياق تداعيات حرب أوكرانيا، التي أعادت رسم أولويات الأمن في القارة، ودعمت تسريع برامج التسلح وتحديث الجيوش.

ضغوط حلف الناتو على الدول الأوروبية

تلعب الضغوط المستمرة من حلف شمال الأطلسي دورًا محوريًا في هذا السياق، خاصة مع المطالب المتكررة برفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد ساهمت هذه الضغوط المدعومة بمواقف إدارة ترامب في دفع دول أوروبية عديدة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية، بهدف تعزيز أمنها وتقليل اعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية.

الولايات المتحدة وبقية القوى الكبرى

على المستوى العالمي، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في الإنفاق العسكري بسجلات تقدّر بحوالي 954 مليار دولار، برغم تسجيل تراجع نسبي بنسبة 7.5%. يعود هذا الانخفاض أساسًا إلى تقليص بعض أوجه الدعم العسكري الخارجي، خصوصًا لأوكرانيا، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية عودة الإنفاق للارتفاع مجددًا في السنوات المقبلة.
في الجهة المقابلة، تواصل الصين تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، بينما تحافظ روسيا على مستويات إنفاق مرتفعة، مدفوعة بمتطلبات الحرب والتوترات مع الغرب. وتشكل هذه الدول الثلاث نحو 51% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، مما يعكس تركّز القوة العسكرية في أيدي عدد محدود من القوى الكبرى.

التحول نحو عسكرة الاقتصاد

تشير البيانات إلى أن الإنفاق العسكري العالمي يشكل حوالي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009. تعكس هذه الأرقام تحولًا نحو “عسكرة الاقتصاد” في العديد من الدول حيث يتم توجيه موارد ضخمة نحو الدفاع بدلاً من التنمية.

التحديات الداخلية في أوروبا

في أوروبا، يتخذ هذا التحول أبعادًا أكثر وضوحًا من خلال إطلاق برامج تسليح واسعة النطاق، تحديث أنظمة الدفاع الجوي، والاستثمار في الأمن السيبراني. تسعى دول الاتحاد الأوروبي أيضًا لتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، في إطار تحقيق “الاستقلال الاستراتيجي”. لكن هذا التوجه يواجه جدلاً داخليًا نظرًا للانتقادات المتزايدة بشأن تخصيص موارد ضخمة للإنفاق العسكري، في وقت تعاني فيه قطاعات مثل الصحة والتعليم والإسكان من ضغوط مالية.

تحذيرات من تزايد الإنفاق في المستقبل

يحذر خبراء من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا، قد يدفع الإنفاق العسكري إلى مستويات أعلى خلال عام 2026 وما بعده. إذ يشهد العالم سباق تسلح مفتوح تتسابق فيه الدول لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية. ويؤكد هذا الرقم القياسي للإنفاق العسكري العالمي على انتقال جديد لمعادلات القوى العالمية، ملقيًا بظلاله على أولويات الدول في مجالات التنمية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.