رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

سر شعبية مشروب “الصودا المتسخة” في الولايات المتحدة

سر شعبية مشروب "الصودا المتسخة" في الولايات المتحدة

كتب: إسلام السقا

في أواخر القرن التاسع عشر، تنافست محلات الصودا في نيويورك بشغف لجذب العملاء، عارضة عليهم مشروبات غريبة مثل “كولا فوسفورات” و”فوزي فليب”. ومن بين هذه الابتكارات، ظهرت “الكريمة البيض” التي تعتبر مكونًا أيقونيًا للثقافة الصودوية في المدينة. اليوم، نجد أن صودا مشوبة، وهي خليط من صودا الفونتين مع شراب وكريمة وبيوريه فواكه، أصبحت سجية وطنية في الولايات المتحدة.
ترجع جذور ظاهرة “الصودا المتسخة” إلى عام 2009 عندما أقدمت نيكول تانر، وهي أم لخمسة أطفال، على افتتاح أول متجر لمشروبات الصودا في سانت جورج، ولاية يوتا. بعد انتقال عائلتها من كولورادو، كانت بحاجة لتأمين دخل مستدام لها ولأطفالها. ومع تقليص الأسر لنفقاتها عقب الركود الاقتصادي، كانت تانر ترى أن الذهاب لشراء مشروب مفضل يمكن أن يكون بديلاً ميسوراً لتناول عشاء خارج المنزل.
بدأت تانر بفكرتها بسبب احتياج عائلتها لوسيلة أكثر فعالية للحصول على مشروباتهم المفضلة. قررت افتتاح مكان يمكن للناس فيه الحصول على الخدمة اللطيفة والمنتج الاستثنائي، فاتحةً أول فرع لمتجر “سويغ” في 2010. ولتوسيع قاعدة زبائنها، استخدمت تانر سعرًا منخفضًا قدره دولار واحد لفترة تدريباتها الأولى، فتزايد الاقبال عليها بشكل ملحوظ.
سرعان ما أصبحت مشروبات “الصودا المتسخة” شائعة، خصوصاً بعد أن أضافت تانر مشروب “ديرتي دكتور بيبر” إلى قائمتها، وهو عبارة عن دكتور بيبر مع شراب جوز الهند. وجذبت هذه المشروبات جمهورًا واسعًا في يوتا، خاصة بين أفراد كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، الذين يمثلون نحو نصف سكان الولاية. ومع تفشي الطلب، شرعت “سويغ” في توسيع نشاطها الجغرافي، مما أدى إلى نشوء علامة ظاهرة جديدة من متاجر مشروبات الصودا في الولايات المتحدة.
منذ أوائل العقد الثاني من القرن الـ21، انفجرت شعبية “الصودا المتسخة” في الفضاء الرقمي، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت جذابة للجيل الجديد. حيث أظهر العديد من مستهلكي جيل “زد” انخفاضًا في استهلاك الكحول، ورغبة في اختيار مشروبات بديلة. فالمتاجر الخاصة بالصودا توفر بيئة اجتماعية بأسعار معقولة، مما يجعلها وجهة مميزة للتلاقي.
ازدادت شهرة “الصودا المتسخة” عندما تظهرت في برامج تلفزيونية ومنشورات شخصية على إنستغرام، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في بحث الناس عنها. وشهدت عام 2021 تسجيلًا لارتفاع بنسبة 600% في عمليات البحث عن هذا المشروب، تزامناً مع عرض الشائعات التي تتعلق بهذا النوع من المشروبات.
وبحلول عام 2025، تم تقدير قيمة سوق “الصودا المتسخة” بمليار دولار، مع توقعات بالنمو إلى 2.6 مليار دولار بحلول عام 2033. نجد أن هذه الصناعة لا تسهم فقط في إشباع رغر المستهلكين بل تلبي رغبتهم في تخصيص التجربة بما يتناسب مع ذوقهم الشخصي.
تظهر هذه الظاهرة كيف يمكن لمحلات الصودا أن تلعب دورًا في مشهد الحياة الاجتماعية، في ظل تراجع الأماكن التقليدية التي توفر مناخًا للترفيه. بظهور شبكة من المتاجر والمشاريع المتخصصة، يوجد الآن مجال أكبر للابتكار والنمو في هذه الصناعة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.