كتبت: سلمي السقا
تعتبر الأوركاس من أذكى المخلوقات البحرية، حيث أظهرت سلوكيات مثيرة وذكية في مطاردتها لفرائسها، مثلما تم تسجيله مؤخرًا في خليج كاليفورنيا. في دراسة حديثة، قامت الأوركاس بتكوين مجموعات لاستهداف سمك الشمس بطريقة تثير الدهشة، حيث أدى الاصطدام القوي إلى تفتيت جثث فرائسها إلى قطع صغيرة.
السلوك الاجتماعي للأوركاس
يعتقد العلماء أن هذا السلوك قد يساعد الأوركاس الصغيرة على التغذية بسهولة أكبر، أو ربما يكون مجرد وسيلة للعب. وقد لاحظ الباحثون في السنوات الأخيرة سلوكيات مشابهة، حيث أظهرت الأوركاس قدرتها على الاصطدام بالقوارب، وأحيانًا إغراقها. ويعتقد أن هذه التصرفات ليست مجرد غريزة للصيد، بل تتعلق بسلوك ثقافي يتعلمه الأحفاد عبر الأجيال.
تعاون الأوركاس أثناء الصيد
تظهر الأوركاس استراتيجيات صيد تعاونية تتضمن الضرب أو قتل الحيوانات، وفي بعض الأحيان، لا تأكل فرائسها. يُعرّف هذا السلوك بأنه نوع من التفاعل الاجتماعي أو اللعب، مما يشير إلى طريقة تعلم اجتماعية. وقد لوحظت الأوركاس وهي تصطدم بأسماك قرش الحوت بينما كانت الأوركاس الأخرى تثبت الفريسة في مكانها.
استراتيجية جديدة للصيد
في حالة سمك الشمس، تعتمد الأوركاس عادةً على استراتيجية ثلاثية المراحل. تبدأ باستهداف الزعانف الصدرية، ثم تصيب السمكة عبر جسمها لتمزيق الأحشاء، وأخيرًا تستخدم منقارها للوصول إلى الأنسجة المتبقية. السلوك الجديد الملاحظ، والذي يُعرف “بالاصطدام للتفتيت”، يبدو أكثر تعقيدًا من الاستراتيجية الأساسية السابقة.
أحداث مثيرة في خليج كاليفورنيا
وقعت أولى الحوادث الموثقة في يوليو 2024 قبالة سواحل سان خوسيه ديل كابو في المكسيك. قام مشغل سياحي بتصوير ثلاث أوركاس أنثوية، ذكر واحد، وجرو، وهم يصطادون ويتناولون سمكة شيطان الشوكة. بعد ذلك، تم تصوير إحدى الأوركاس وهي تمسك بجثة سمك الشمس في فمها، فيما قام الذكر بالاصطدام بالجثة بعد أن قامت الأنثى بإطلاقها.
تأثير قوي على جثث الفريسة
الاصطدام أحدث صوتًا مسموعًا وعندها تفتت الجثة إلى قطع صغيرة. بينما تناول الجرو الأجزاء الأصغر، استمرت الأوركاس البالغة في تناول ما تبقى من الجثة المفتوحة. الحادثة الثانية وقعت في سبتمبر 2025 بقناة جزيرة سيرالڤو حيث تكرر السلوك بتفاصيل مماثلة.
استنتاجات حول سلوك الأوركاس
ما يميز تلك الحوادث هو التفتيت الكبير الذي يحدث لنسج الفريسة، حيث يبدو أن الأمر يتعلق باستجابة نوعية معينة عند الاصطدام. كما أن هذه الاستراتيجية قد تعكس نوعًا من “الاستثمار الأبوي”، حيث تقوم الأوركاس البالغة بتفتيت الجثة إلى أجزاء أصغر لتسهيل التغذية للجرو، بل إن جثة سمك الشمس كانت قد أزيلت أحشاؤها بالفعل.
يشير الباحثون إلى أن هذا السلوك قد يكون أكثر من مجرد سلوك صيد تقليدي، وربما يعكس أيضًا أنماط لعب أو تفاعل اجتماعي. تعتبر الأوركاس من أكثر المفترسين البحريين شهرة في العالم، ومع ذلك، لا تزال تخبئ لنا مفاجآت جديدة في سلوكها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.