رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

صدام الإخوان مع القضاء: أزمات دستورية متتالية

صدام الإخوان مع القضاء: أزمات دستورية متتالية

كتبت: فاطمة يونس

منذ الساعات الأولى لإعلان فوز محمد مرسي برئاسة الجمهورية في يونيو 2012، بدأت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات العدالة في مصر بالاهتزاز. لم يكن هذا التوتر طبيعياً، بل تجسد في سلسلة من المواجهات مع السلطة القضائية، مما أدى إلى اندلاع أزمات دستورية عظيمة في تاريخ البلاد.

أزمة القسم ومواجهة المحكمة الدستورية

مع تولي محمد مرسي منصب الرئيس، واجهت جماعة الإخوان المسلمين أولى أزماتها عندما قضت المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو 2012 ببطلان انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشعب. هذا الحكم استوجب قرارًا بحل المجلس وفرض أداء اليمين الدستورية أمام المحكمة. ومع ذلك، امتنعت جماعة الإخوان عن قبول الوقائع وأصر مرسي على إقامة قسم رمزي أمام أنصاره في ميدان التحرير، ثم ألقى قسمًا آخر أمام النواب في مجلس الشعب المنحل.
في 30 يونيو، اضطر مرسي لأداء اليمين الدستورية رسميًا أمام المحكمة الدستورية العليا. هذا المشهد الذي تكرر فيه القسم ثلاث مرات في أقل من يومين كان دليلاً على عمق التوتر بين الإخوان والسلطة القضائية.

إلغاء حل مجلس الشعب

في 8 يوليو 2012، أصدر مرسي قرارًا جمهوريًا بإلغاء قرار حل مجلس الشعب ودعا البرلمان للانعقاد مرة أخرى، على الرغم من وجود حكم قضائي نهائي ببطلانه. هذا القرار فجر أزمة دستورية جديدة حيث اعتبره خبراء القانون تجاوزًا لسلطة الأحكام القضائية، مما دفع المحكمة الدستورية إلى وقف تنفيذ القرار، ليؤكد بذلك انتصار الحكم القضائي على مؤسسة الرئاسة.

قضية النائب العام

تجدد الصدام عندما قرر مرسي إقالة المستشار عبد المجيد محمود من منصبه كنائب عام، وقوبل هذا القرار برفض واسع في الأوساط القضائية، حيث اعتبره قضاة تدخلاً في شؤون السلطة القضائية. ومع ذلك، تراجعت مؤسسة الرئاسة عن هذا القرار بسبب التمسك الكبير من القضاة بمواقفهم.
الحملة ضد النائب العام استمرت، وتحديدًا في نوفمبر 2012، عندما أصدر مرسي إعلانًا دستوريًا ينص على عزل محمود وتعيين المستشار طلعت إبراهيم نائبًا عامًا، وهو ما أشعل موجة من الاحتجاجات داخل الهيئة القضائية.

الإعلان الدستوري وحصار المحكمة

في 21 نوفمبر 2012، أصدر مرسي إعلانًا دستوريًا يمنح قراراته حصانة من الطعن القضائي، ويحصن الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من الحل. الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من قبل القضاة، مما أدى إلى تعليق العمل في بعض المحاكم ورفض نادى القضاة الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية.
لاستمرار تصاعد الأزمة، حاصر عناصر من الجماعة مقر المحكمة الدستورية العليا خلال نظر دعاوى تتعلق بالجمعية التأسيسية، مما حال دون دخول القضاة. اعتبر القضاء ذلك اعتداءً غير مسبوق على استقلالية القضاء.

تعديلات المحكمة الدستورية والأزمات المتتالية

بعد صياغة الدستور الجديد في عام 2012، أعيد تشكيل المحكمة الدستورية العليا، مما أدى إلى خروج عدد من أعضائها وتقليص اختصاصات المحكمة، أثار ذلك انتقادات حادة من جانب رجال القانون. مع مرور الوقت، استمرت الأزمة القضائية بالتسارع مع تزايد الانتقادات للجماعة بسبب سوء تعاملها مع المؤسسات القضائية.
في عام 2013، اقترحت الرئاسة إجراء انتخابات مجلس النواب، لكن محكمة القضاء الإداري أوقفت هذا القرار لعدم عرضه على المحكمة الدستورية. ومع تكرار الأحكام القضائية ضد قرارات الرئاسة، صعدت جماعة الإخوان من خطابها المطالب بتطهير القضاء، مما أثار استياء داخل الهيئة القضائية ونتج عنه استقالة وزير العدل.
تعددت الأزمات بين جماعة الإخوان والسلطة القضائية، حيث شملت أحكام المحكمة الدستورية والإعلان الدستوري وحصار المحكمة، لتتحول كل هذه الأحداث إلى أبرز الملفات التي رافقت حكم الجماعة حتى نهايته في يوليو 2013.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.