كتب: كريم همام
تحولت العلاقة الزوجية بعد الطلاق في بعض الحالات إلى ساحة معارك دموية، حيث لم تعد لغة المودة والرحمة هي السائدة. فبعد كلمة “أنتِ طالق”، بدأت تظهر على السطح تصرفات مروعة، أشبه بـ”لغة المحاضر” و”التمكين”.
شقة الزوجية: جائزة صعبة المنال
أصبحت شقة الزوجية بالنسبة للكثيرين بمثابة الجائزة الكبرى في صراع المطلقين. تلك الجدران التي شهدت أجمل اللحظات تحتضن الآن صراعات مريرة. الأطفال هم الضحايا الحقيقيون في هذا الصراع، حيث يتوزعون بين أب يحاول الحفاظ على مللكه، وأم تقاتل من أجل سقف يحمي صغارها.
قصص واقعية مؤلمة
خارج إحدى محاكم الأسرة، تجلس “مروة”، شابة لم تتجاوز الثلاثين، ممسكةً بيديها قرار تمكين من شقتها. تحكي بمرارة عما جرى: “لم يكن الطلاق هو النهاية، بل كانت بداية لنكسة أكبر. قام طليقي بتغيير كالون الشقة وبيع الأثاث لوالدته، لكي يثبت أن الشقة ليست ملكه”. أمضت مروة شهوراً في الشارع مع طفلين، حتى أنصفتها المحكمة بقرار التمكين.
ومن جهة أخرى، نجد “أحمد”، مهندس أربعيني، يرى نفسه ضحية للقانون. ويقول بصوت مليء بالقهر: “عملت في الخارج لأبني شقة العمر، وبعد الطلاق، وجدت نفسي مطروداً من ملكي بالقوة”. طليقته تمنعه حتى من رؤية أطفاله داخل الشقة، رغم أن القانون يعطيها الحق في السكن.
استخدام الشقة كوسيلة ضغط
تتحول المعارك على الشقة إلى وسيلة “للي الذراع”، حيث يستخدم الزوج الشقة لتهديد الزوجة بالتنازل عن حقوقها، بينما قد تلجأ الزوجة إلى “التمكين” كوسيلة للانتقام، حتى لو كانت لديها خيارات سكن بديلة.
يحاول العديد من الأزواج استخدام أساليب قانونية مثل “عقد إيجار” لوالده أو غريب لإخراج الزوجة من الشقة. بينما تلجأ بعض الزوجات لمطلب التمكين من شقة غير “مسكن الزوجية” بهدف تعقيد الأمور.
التوجه نحو الحلول القانونية
تحديات قضايا المطلقين تستوجب اتخاذ خطوات فعالة لتجنب المساءلة القانونية والصراعات النفسية. ينصح الخبراء بالآتي: أولاً، يجب كتابة تفاصيل المسكن في عقد الزواج بوضوح، وتحديد المصير المحتمل في حال الانفصال.
ثانياً، من المهم تفعيل دور “الوساطة الأسرية” قبل اللجوء إلى المحاكم. يتعين على الزوجين إدراك أن مصلحة الأطفال تأتي أولاً.
توصيات لحماية الأطفال
ثالثاً، على المشرّع العمل على البت في قضايا “أجر المسكن” كبديل عادل للتمكين، مع ضرورة عدم استخدام الأطفال كأدوات ضغط. إقحام الصغار في هذه الصراعات يؤدي إلى آثار نفسية عميقة.
رابعاً، يجب أن يكون هناك وضوح منذ البداية حول ملكية المسكن، سواء كان مستأجراً أو مملوكاً للغير، لتجنب المفاجآت بعد الانفصال. إن جدران البيوت أمانة، والصراع عليها تعتبر طعنة في قلب الأمان، وعلى الأرجح، ستظل هذه الصراعات موجودة ما لم يتم التعامل معها بطرق أكثر إنسانية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.