كتبت: فاطمة يونس
تعد حرفة الخوص من الحرف التقليدية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بتاريخ واحات الوادي الجديد. فقد ساهمت هذه الصناعة في تحويل أبسط الخامات الطبيعية إلى أدوات تلبي احتياجات الحياة اليومية، محققة بذلك دخلاً لعشرات الأسر. شهدت هذه الحرفة اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تحظى بدعم كبير من محافظة الوادي الجديد، بهدف إحياء التراث الثقافي وتعزيز دور المرأة المعيلة.
تاريخ حرفة الخوص
يرجع تاريخ صناعة الخوص في الوادي الجديد إلى مئات السنين، حيث اعتمد السكان المحليون على خامات البيئة المحيطة لتلبية احتياجاتهم اليومية. في ظل ندرة الأخشاب، أصبح سعف النخيل هو المادة الأساسية المستخدمة في صناعة الأدوات المنزلية والزراعية. لقد انتقلت هذه الحرفة عبر الأجيال، حيث تعلمت الفتيات مهاراتها في منازلهن، بينما تولى الرجال قطف وتجهيز السعف.
المادة الخام وعلاقتها بالبيئة
تتمتع محافظة الوادي الجديد بوفرة من أشجار النخيل، إذ يعتبر أبناء الواحات هذه الشجرة “الشجرة التي لا يُهدر منها شيء”. يتم استغلال كل جزء من النخلة، حيث يستخدم السعف في صناعة الخوص، ويستغل الجريد في الأثاث والسياجات، بينما يتم إنتاج الحبال من الليف. كما تُستخدم بقايا النخيل في تصنيع السماد العضوي والأعلاف، مما يعزز الاقتصاد المحلي.
مراحل صناعة الخوص
تتطلب صناعة الخوص مراحل متعددة تجمع بين الخبرة والدقة. تبدأ العملية بجمع السعف المناسب ثم تقطيعه إلى شرائح باستخدام أدوات بسيطة. يجب أن يُجفف الخوص بعد جمعه للحفاظ على جودته ولتجنب تلفه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن صبغ الخوص بألوان متعددة لتلبية أذواق المستهلكين الحديثة.
تعتبر مرحلة الترطيب الأكثر دقة، حيث يحتاج الحرفيون إلى معرفة كيفية تشبيك الشرائح لتحقيق تصاميم متنوعة. تتطلب صناعة بعض القطع ساعات طويلة وأحيانًا أكثر من يوم، خاصة إذا كانت هناك زخارف أو نقوش.
تنوع المنتجات وإبداع المرأة الواحاتية
لم تعد صناعة الخوص مقتصرة على الأدوات التقليدية فقط، بل تطورت لتشمل سلال، حقائب نسائية، حوامل زهور، وأغطية مصابيح، مما أضفى جمالًا ووظيفة على المنتجات. المرأة في الواحات لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على هذه الصناعة، حيث تستخدم أوقات فراغها لإنتاج المشغولات وبيعها في الأسواق.
انتشار الحرفة في مختلف المراكز
تنتشر صناعة الخوص في مختلف مراكز محافظة الوادي الجديد، بدعم من قيادات إقليمية. مدينة الخارجة ومعها مركز باريس تشتهران بوجود أسر متعددة تعمل في هذا المجال، إلى جانب واحة الداخلة التي تحتفظ بالطابع التقليدي. كما تعرف واحة بلاط باهتمام متزايد بالحرف البيئية من خلال التدريب والمشاركة في المعارض.
بذلك، تجسد حرفة الخوص في الوادي الجديد عمق التراث الثقافي، حيث تعد رمزاً للإبداع والاستدامة، وتعكس قدرة المجتمع على تحويل التحديات إلى فرص اقتصادية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.