رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

صيد الدهرة في بورسعيد: تراث بحري وحياة يومية

صيد الدهرة في بورسعيد: تراث بحري وحياة يومية

كتب: صهيب شمس

يواصل صيد “الدهرة” في محافظة بورسعيد الاحتفاظ بمكانته كأحد أقدم أنواع الصيد البحري التي تميز المدينة على مر العقود. يعد هذا النشاط أحد الرموز التراثية التي ورثها الصيادون من الآباء والأجداد، ليظل جزءًا من الهوية البحرية للمحافظة. يوميًا، تنطلق عشرات المراكب الصغيرة من الشاطئ، وتتنافس خطوط الأفق مع البحر، في مشهد مألوف لأهالي بورسعيد وزوارها.

أساليب الصيد التقليدية

يستخدم صيادو الدهرة مراكب صغيرة، تناسب رحلاتهم القصيرة، تتميز عن المراكب الكبيرة المخصصة للصيد في أعماق البحر. يتميز هذا الصيد بالاعتماد على الخبرة والمعرفة الدقيقة بطبيعة البحر ومناطق تجمع الأسماك. يبدأ الصيادون عملياتهم بإلقاء الشباك في الماء، ثم ينتظرون فترة قصيرة قبل العودة لسحبها. تتطلب هذه الطريقة مهارات خاصة في تحديد المواقع المثالية لصيد الأسماك، وهو ما يجيده الصيادون الذين تراكمت لديهم خبرات كل هذه السنوات.

السردين: نجم صيد الدهرة

يعد السردين أحد الأنواع الأكثر شهرة في رحلات صيد الدهرة، حيث ينتظره الأهالي بفارغ الصبر كل موسم، نظرًا للإقبال واسع النطاق عليه وأسعاره المناسبة مقارنةً بأنواع الأسماك الأخرى. تتحول لحظات سحب الشباك إلى احتفالات على الشاطئ بمجرد ظهور أسراب السردين، حيث يشارك الجميع فرحة النجاح التي تعود لحجم الأسماك الملتقطة.

زمن الرحلة وبيع الأسماك

تستغرق رحلة صيد الدهرة ما يقارب الساعتين، وهي فترة تكفي لإلقاء الشباك، انتظار الصيد، ثم سحبه مرة أخرى. تسمح هذه المدة القصيرة للصيادين بأداء أكثر من رحلة خلال اليوم في أوقات وفرة الأسماك. بعد الانتهاء من عملية الصيد، يتم بيع الأسماك مباشرة على الشاطئ دون الحاجة لنقلها لأماكن بعيدة، حيث يتجمع المواطنون حول المراكب للشراء.

تراث الصيد البحري وسياحة البيئة

لا يقتصر صيد الدهرة على كونه نشاطًا اقتصاديًا فحسب، بل يمثل أيضًا مشهدًا تراثيًا يجذب الزائرين. يواصل الصيادون ممارسة المهنة بنفس الأساليب التقليدية منذ عقود، ما يجعل صيد الدهرة رمزًا لارتباط المدينة الوثيق بالبحر وتاريخها العريق. يؤكد الصيادون أن الحفاظ على هذه المهنة يعني الحفاظ على تراث بورسعيد البحري، في ظل التطور الذي شهدته وسائل الصيد الحديثة.
تظل مهنة صيد الدهرة شاهدة على تاريخ بورسعيد، ممثلةً في واقع حياتها اليومية وتراثها المائي، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين أبناء المدينة ومحيطهم البحري.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.