رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

عائلات سورية تعود إلى الوطن لإعادة البناء

عائلات سورية تعود إلى الوطن لإعادة البناء

كتب: إسلام السقا

تسعى عائلات مثل عائلة التسبجي إلى إعادة بناء سوريا وتجديد الأمل في مجتمعاتهم رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، لم يكن لدى ياسين التسبجي وعائلته خطط أولية للعودة إلى سوريا. إذ انتقلت العائلة، التي تضم ياسين ووالديه وأربعة من إخوته، إلى مدينة ميسيساغا، إحدى ضواحي تورونتو في كندا، في عام 2010، أي قبل اندلاع الانتفاضة السورية والحرب بأقل من عام.
كانوا قد أسسوا حياة “جيدة جداً” بحسب وصف ياسين، ولم يكن لديهم نية للعودة. During سنوات الحرب، قامت والدته بزيارة عائلتها مرة واحدة، لكن باقي أفراد العائلة لم يفكروا في العودة.

الاكتشاف الجديد لفرص العودة

لكن، في أواخر عام 2024، شهدت سوريا تحولاً جذرياً عندما تمكنت العمليات الثورية من استعادة مدينة حلب، وتقدم الثوار نحو حماة وحمص. ومع هروب عائلة الأسد إلى موسكو، احتفل السوريون بالتحرير في دمشق. يقول ياسين: “لقد انفتح أمامنا صندوق باندورا”، مشيراً إلى أنهم كانوا يفكرون في خيارات جديدة لمستقبلهم.
على الرغم من كونهم جميعاً موظفين في وظائف جيدة ولديهم أصدقاء وعائلة في كندا، إلا أن الألم والشعور بالنداء للعودة كانوا يدفعونهم للتفكير في فعل شيء جديد في وطنهم.

العودة إلى الجذور والبدء من جديد

في أبريل 2025، زارت عائلة التسبجي سوريا مع فكرة فتح قاعة تسلق، حيث يعتبر بعض الإخوة من عشاق هذه الرياضة. بعد قضاء شهر كامل في زيارة الأهل في دمشق، قررت العائلة العودة بشكل دائم في يوليو 2025. قال ياسين: “رأينا بلدًا يحتاج إلى كل شيء، وشعرنا أن أي إضافة ستحدث فرقًا كبيرًا”.
اليوم، بدأوا مسعىهم بإدارة عدة برامج في قاعة التسلق لدعم الشباب السوريين في بناء ثقتهم بأنفسهم وتحصيل مجتمع متماسك.

مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية

رغم التحديات التي يواجهها العائدون، حيث قدرت تقارير إعادة الإعمار في سوريا بحوالي 216 مليار دولار، يشير الكثيرون إلى أن الفرصة لاستعادة البنية التحتية وبناء المجتمع لا تزال ممكنة. الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشعار تبذل جهداً لإعادة سوريا إلى الساحة الدولية وللحد من العقوبات الاقتصادية التي تعرقل جهود الإعمار.
من بين 1.5 مليون سوري عادوا إلى البلاد، العديد منهم يعتبرون العودة خطوة مؤقتة، حيث يخططون للانتقال إلى لبنان أو أماكن أخرى إذا تحسنت الأوضاع. ومع تزايد تكاليف الطاقة، يواجه العائدون صعوبات في إعادة بناء حياتهم.

التحديات الاجتماعية والتفاوتات

ومع دخول آلاف السوريين إلى مناطقهم السابقة، يجد المدنيون أنفسهم في عملية تعلم كيفية التعايش مجددًا. لقد عاش الملايين منهم سنوات الحرب في الخارج أو أجبروا على النزوح داخلياً. يقول أحد المراقبين إن “عمليات العودة تحتاج إلى أن تحدث بشكل تدريجي ومنظم”.
وهي بحاجة أيضاً إلى استثمارات دولية وإقليمية حقيقية، حيث إن التحسينات لا تحدث بالسرعة الكافية.
في قاعة التسلق، لاحظ ياسين الفجوات الاجتماعية والطائفية التي تعاني منها البلاد. ورغم أن مشروعتهم قد تبدو صغيرة، إلا أن العائلة تؤمن بأهمية الحد من الانقسامات من خلال خلق مساحات تفاعلية.

بناء مستقبل مشترك

قال ياسين: “نسعى حقًا للتعرف على بعضنا البعض حتى نستطيع العيش سوياً”. هذه الرؤية تمثل أمل العديد من العائلات العائدة، حيث يخططون لبناء مستقبل جديد لسوريا في ظل الظروف الصعبة.
يؤكد ياسين أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن التغيير يبدأ بخطوات صغيرة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.