رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

عائلة عبد العال: بين الأمل والألم في غزة

عائلة عبد العال: بين الأمل والألم في غزة

كتبت: فاطمة يونس

تعيش عائلة عبد العال تجربة مأساوية بعد فقدان اثنين من أبنائها، حيث تحولت حياتهم إلى بحث مستمر عن إجابات. لقد مر أكثر من عام على فقدان أوثمين وسامي، اللذين اختفيا منذ صباح 29 يونيو 2025، بعد مغادرتهما منزل عائلتهما في مدينة غزة، حيث كانا نازحين بسبب النزاع المستمر.
تقول آشجان عبد العال، الأم البالغة من العمر 36 عاماً، وهي تعبر عن ألمها: “أريد أن يعودا”. كانت آخر مرة رأت فيها ولديها عندما قررا الذهاب إلى نقطة توزيع مساعدات، ووعدا أختهما الصغيرة إمرات بإحضار الحلوى لها. كما تذكر آشجان أنهما قد يمران باستخدام منزلهما القديم في حي الشجاعية لإحضار حذاء لهما.
عانت عائلة عبد العال، مثل آلاف العائلات الأخرى، من ويلات الحرب الإسرائيلية على فلسطين، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73,340 شخصاً، بحسب مسؤولي الصحة، وتسببت في دمار واسع النطاق.
في أبريل من العام الماضي، اتخذت العائلة مأوى لها في منزل أحد الأقارب في مدينة غزة، حيث عانت من نقص حاد في المواد الغذائية والضغط النفسي نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار. يقول رفات، والد الأطفال، البالغ من العمر 41 عاماً: “الناس إما كانوا يرجعون إلى مناطق خطرة أو يتوجهون لنقاط توزيع المساعدات، لأنهم لم تكن لديهم خيارات أخرى.”
في الأول من أغسطس من العام الماضي، أفادت الأمم المتحدة بمقتل 1,373 فلسطينياً أثناء بحثهم عن الطعام. في اليوم الذي غادر فيه أوثمين وسامي، كان رفات بعيداً يسعى للحصول على المساعدات من مناطق يسيطر عليها مساعدون أمريكيون، وعندما عاد، علم بأخبار اختفائهما.
توالت المحاولات للبحث عن الأولاد المفقودين، فالأسرة قضت الليلة التالية في انتظار عودتهما، لكن دون جدوى. بدأ رفات بالبحث في المستشفيات والملاجئ، لكنه لم يجد أي أثر لهما. بعد شهر، تلقى خبرًا محزنًا يفيد بأن شخصاً من حي الشجاعية قد رأى أربع جثث، لكنه لم يستطع تأكيد ما إذا كانت تعود لولديه.
كثير من التفاصيل المأساوية تتابعت، فبينما تسلم رفات صورة لجثة غير معروفة، اعتقد أنها تعود لأوثمين، كانت الصدمة كبيرة عندما تأكد أنه ليس ابنه. ثم جاء حرمان الأسرة من العودة إلى المكان الذي كان يوجد فيه منزلهما القديم والذي أصبح الآن منطقة محظورة.
استمرت الأسرة في محاولات التواصل مع المنظمات الإنسانية، ولكن عدم توفر المعلومات الموثوقة وعدم الوصول إلى أماكن الاعتقال الإسرائيلية زاد من معاناتهم. في ظل غياب المعلومات الرسمية، أصبحت هذه العائلات عرضة للتعامل مع مصادر غير موثوقة.
قامت هيئة الصليب الأحمر الدولي بتسجيل طلبات البحث المتعلقة بالمفقودين، ولكن العمليات غالباً ما تكون بطيئة ومعقدة. يقول بات غريفيثس، المتحدث الرسمي للصليب الأحمر: “لا نستطيع تأكيد المعلومات للعائلات كما كان الأمر في السابق. تتعرض العائلات لضغوط نفسية كبيرة ويعانون من عدم معرفة مصير أحبائهم.”
لقد أبدت عائلة عبد العال أملها في العثور على الأبناء، رغم مرارة الألم الذي يعيشونه يومياً. تأمل آشجان في الحصول على معلومة واحدة مؤكدة حول مصير أوثمين وسامي، فعندما يتعلق الأمر بفقدان الأحباء، يبقى الأمل هو الشيء الوحيد الذي يتعلق به الإنسان.
تتحدث Nada Abu Aita، مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين، عن التحديات التي تواجهها العائلات في توثيق حالات المفقودين في ظل الظروف الراهنة. “الحاجة إلى معرفة مصير الأحباء تمثل معاناة إضافية للعائلات التي تعيش تحت وطأة فقدان شخص عزيز عليهم.”
إن حالة عائلة عبد العال ليست فريدة، بل هي تصوير مؤلم لمعاناة العديد من العائلات في غزة، حيث يسعون جاهدين للكشف عن مصير أحبائهم في خضم الاضطرابات والعنف المستمر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.