كتب: صهيب شمس
في عصر يقدّس مفهوم “الإنجاز” ويحتفي بشكل أساسي بالرسالة القائلة “كن مشغولًا دائمًا”، تبرز في الأفق ضريبة نفسية جديدة تتعلق بالأجيال الشابة. حيث أصبح الشعور بالذنب تجاه أخذ قسط من الراحة أمرًا شائعًا، إذ يبدأ الفرد بالشعور بالقلق بمجرد اتخاذه قرارًا بالاسترخاء أو الجلوس دون القيام بأي نشاط.
سميّة الإنتاجية وتأثيرها النفسي
يصف خبراء علم النفس هذه الظاهرة بما يُعرف بسميّة الإنتاجية (Toxic Productivity). وهي الحالة التي يجد فيها الأفراد أن قيمتهم الإنسانية مرتبطة بكل ما ينجزونه من مهام، مما يجعل “الراحة” تُعتبر مصدرًا للقلق والتوتر بدلاً من كونها فترة للاسترخاء.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز القلق
أدى انتشار منصات التواصل الاجتماعي إلى تفاقم هذا الفخ. فعند تصفح الهواتف في أوقات الراحة، يتعرض الأفراد لصور ومشاهد لأقرانهم وهم يمارسون الرياضة أو يحققون إنجازات جديدة. هذا النوع من المقارنات اللاواعية يولد شعورًا بـ “قلق الفوات” (FOMO)، حيث يشعر الشباب بأنه إذا أخذوا فترة من الراحة، فإنهم سيتخلفون عن الآخرين، متناسين أن ما يرونه يقتصر على “لقطات مختارة” من الحياة وليس الواقع الكامل.
أهمية وقت الفراغ لصحة العقل
على عكس المفهوم الشائع بأن الدماغ يتوقف عن العمل أثناء فترات الراحة، أظهرت الدراسات العلمية أن العقل يحتاج فعلاً إلى أوقات من الفراغ ليعمل بكفاءة أكبر. حيث تعرف منطقة الدماغ المعروفة بـ (Default Mode Network) بأنها المسؤولة عن الربط بين الأفكار، ومعالجة العواطف وابتكار الحلول للمشكلات المعقدة.
أثر تجاهل أوقات الراحة على الصحة النفسية
تجاهل فترات الراحة والاعتقاد بأنها “وقت ضائع” يمكن أن يؤدي سريعًا إلى الإصابة بالاحتراق النفسي. فعند فقدان الشخص لشغفه وقدرته على الإبداع، يتفاقم الإحساس بالقلق مما ينعكس بشكل سلبي على حياته اليومية.
إعادة تعريف الراحة كوسيلة للشفاء
تشير التقارير النفسية الحديثة إلى أن الحل يكمن في “إعادة تعريف الراحة”. يمكن تحقيق ذلك من خلال اتخاذ بعض الخطوات السهلة. أولها هو اعتقاد أن الراحة يجب أن تعتبر إنجازًا بحد ذاته، وبهذا يمكن النظر إلى فترات النوم أو الاسترخاء على أنها “مهام أساسية” لشحن الطاقة، مثل شحن الهواتف الذكية.
التقنية الثانية هي قاعدة الـ 20 دقيقة، حيث يوصى بتخصيص 20 دقيقة يوميًا دون استخدام الهاتف أو القراءة أو تحديد الأهداف، بل يُفضّل أن يكون الشخص “موجودًا فقط”.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الوعي بالمقارنة أمرًا ضروريًا؛ إذ يجب أن يتذكر الأفراد أن إنتاجيتهم لا تحدد قيمتهم كإنسان. فالإنسان ليس “روبوتًا” يعمل وفقًا لخوارزميات محددة، وفي بعض الأحيان، قد يكون أكبر إنجاز يُحقق في إطار يوم مزدحم هو الاستمتاع بلحظات من عدم الفعل، مما يعزز الحالة النفسية ويعيد الحيوية للفرد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.