كتبت: إسراء الشامي
تاريخ مدينة فارسكور يروي قصة مملكة استثنائية، حيث شق أبناء هذه المدينة المستقلة دربًا نحو الحرية في مواجهة الاحتلال البريطاني. كان “حافظ دنيا” هو البطل الذي قاد هذه المغامرة، حيث نصب ملكًا على فارسكور بعد أن أدت الأحداث السياسية العاصفة إلى رفض سكان المدينة قرار نفي الزعيم سعد زغلول.
إعلان الاستقلال ومبايعة حافظ دنيا
مع تصاعد مشاعر الغضب بين أبناء الشعب المصري، أبدت فارسكور استجابة غير مسبوقة. في 9 مارس، خرجت مظاهرات حاشدة تعبر عن الاستياء من قرار النفي، ولتتفاجأ المدينة بإعلان استقلالها. تناوبت مشاعر الفخر والشعور بالمسؤولية، حتى تم تتويج “حافظ دنيا” ملكًا على مملكة فارسكور.
تنظيم المملكة ومواجهة الاحتلال
بمجرد توليه العرش، بدأ “حافظ دنيا” في تنظيم شؤون مملكته. شكل مجلس وزاري يضم وزارات مختلفة، من بينها الداخلية والحربية. كما أنشأ وزارة خاصة لنقل المواصلات، هدفها فصل معسكرات الإنجليز عن معاولهم ومنع الإمدادات العسكرية عنهم.
العمليات العسكرية ضد الإنجليز
بفضل استراتيجياته الذكية، نفذ “حافظ دنيا” عدة عمليات ضد القوات الإنجليزية، استطاع خلالها الاستيلاء على مركز للذخائر في شبكاتهم العسكرية. تمكن من إضعاف معدل الإمدادات الغذائية والمعلوماتية لمواقع الاحتلال، مما منحه دعمًا قويًا من أبناء شمال الدلتا.
ردود الفعل من الجانب البريطاني
لكن تحركات “حافظ دنيا” لم تذهب دون رد. تعرضت قواته إلى حملات اعتقال، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 80 من أعوان الملك. بفضل شجاعة “حافظ دنيا”، تمكن من تهديد سلطات الاحتلال بقطع مياه الترعة الشرقية، مما أجبر الأعوان على الإفراج عن المعتقلين.
المواجهات الأخيرة وسقوط الملك
استمرت معارك الملك الشعبي ضد القوات البريطانية لأكثر من أربعة أشهر، حيث نجح في استغلال المرافق الحكومية وقطع الطرق. إلا أن الأمور بدأت تتعقد عندما اجتاحت دبابات الإنجليز المدينة بحثًا عنه. على الرغم من الشجاعة المقاومة، انحصرت المغامرة بعد هزيمته في الاشتباكات.
القبض على حافظ دنيا والنفي
تمكنت القوات البريطانية من القبض على “حافظ دنيا” بفضل خيانة أحد المقربين منه. وعندما حاصرت الدبابات منزله، أظهر شجاعة معروفة برفضه التسليم لضابط برتبة صغيرة، مطالبًا بمقابلة قائد الحملة. بعد القبض عليه، تم نقله إلى المنصورة، حيث صدر حكم بالإعدام ضده. لكن تحركات شعبية ضخمة حالت دون تنفيذ هذا الحكم، ليفرض النفي عليه خارج البلاد دون رجعة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.