رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عرب وعالم

قمة الناتو في أنقرة: أوروبا تتحدى ترامب

قمة الناتو في أنقرة: أوروبا تتحدى ترامب

كتب: إسلام السقا

في قمة تعد الأكثر حسماً منذ عقود، يجتمع حلف شمال الأطلسى (الناتو) غداً الثلاثاء في أنقرة، لرسم ملامح تحالف جديد. يُظهر هذا اللقاء استعداداً أوروبياً غير مسبوق لتولي زمام القيادة، وسط انسحاب أمريكي تدريجي وموقف متقلب للرئيس دونالد ترامب.

تأثير الانسحاب الأمريكي على الناتو

بعد أن تتالت تحذيرات عن الانسحاب المحتمل من الناتو، صرح ترامب بأنه لم ينفذ تهديده بالانسحاب الكامل. ومع ذلك، أعلنت إدارته الشهر الماضي عن تقليص كبير للمشاركة الأمريكية في التحالف، حيث قررت وقف تزويد الحلفاء بقدرات دفاعية تقليدية هامة. علق وزير الحرب بيت هيجسيث بأن هذه “المراجعة” تهدف إلى ضمان تقدم سريع ولا رجعة فيه نحو القيادة الأوروبية.

ضغوط على الدول الأوروبية

هذا التقليص في الدعم الأمريكي يضع ضغطاً متزايداً على الدول الأوروبية، التي كانت قد تعهدت العام الماضي بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. يعتبر البعض أن هذا الرقم ما هو إلا ثمن للولاء لواشنطن. وفي خضم هذه الظروف، تستعد أوروبا لملء الفراغ، حيث تتصدر ألمانيا المشهد بطموح للوصول إلى 3.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2029.

فرص ومخاطر القيادات الأوروبية الجديدة

تأتي بولندا كقوة صاعدة، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ضمن تشكيلة القيادة الأوروبية الجديدة. إلا أن البعض يحذر من أن الانسحاب الأمريكي يخلق “فجوات” خطيرة. فبعض القدرات التي تسحبها واشنطن لا تُنتج في أوروبا، مما يزيد من التوترات.

تداعيات الانسحاب الأمريكي

مارتا بروشفيتش من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تشير إلى أن “الفوضى وعدم اليقين الناتجان عن الإعلانات الأمريكية يثيران القلق”. وقد استنزفت الحرب في أوكرانيا جزءاً كبيراً من المعدات الأمريكية، مما يصعب على الأوروبيين الحصول على بدائل في وقت قصير. ويرى جوزيبي سباتافورا من المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية، أن التخطيط الأمريكي يظل غير واضح.

تحركات ترامب والعلاقة مع أردوغان

السيد ترامب يأتي إلى القمة بعد أن وصف مساهمة بلاده في الناتو بأنها “سخيفة”. اعتبر أن سبب حضوره الوحيد هو “احترامه” للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعتبره “قائداً حقيقياً”. تراهن الدول الأعضاء الأخرى على العلاقة الخاصة بين الرجلين، وتأمل في استقرار الشرق الأوسط بعد اتفاق الهدنة مع إيران.

ملف حرية الملاحة ومخاوف إضافية

تبقى قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز حاضرة بقوة، حيث يُظهر الأوروبيون انزعاجهم ويتفاخرون بنشر سفن في المنطقة. ومع ذلك، يبقى القلق من رد فعل محتمل من ترامب يسيطر على الأجواء. يعتقد المراقبون أن الفشل في التعامل مع إيران يجعل القمة سياسية بامتياز، حيث يسعى الجميع لإدارة ما وصفوه بـ”عدم القدرة على التنبؤ” بالرئيس الأمريكي.

الدعم لأوكرانيا والتوقعات المستقبلية

تتطلع القمة إلى تحقيق توافق حلفائي بشأن دعم أوكرانيا، مع تأكيد دورها كمزود أمني لأوروبا. ومن المتوقع أن تُعلن القمة عن عقود دفاعية بمليارات الدولارات، في محاولة لإقناع ترامب بجدية التزام الحلفاء. في نهاية المطاف، يُلخص دبلوماسي أوروبي الوضع بعبارة تحمل الآمال: “كل ما نتمناه هو قمة جميلة ومملة”. لكن مع ترامب، يبقى الغموض سيد الموقف، مما يضع مستقبل الدفاع الأوروبي في وضع حساس بين أنقرة وواشنطن.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.