كتبت: بسنت الفرماوي
يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قمة غير عادية في قبرص تحت عنوان “إنقاذ الصيف”، في إطار جهودهم للتصدي لتداعيات أزمة الطاقة الحادة. تأتي هذه القمة في وقت حرج، حيث تتأثر أوروبا باضطرابات في إمدادات الطاقة ناتجة عن حصار مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتوريد النفط عالميًا.
أزمات الطاقة والغاز وتأثيرها على أوروبا
ترتبط التحديات التي تواجه أوروبا ارتباطًا وثيقًا بأزمة الطاقة. وفقًا للتقارير، تعتمد القارة على المنطقة الخليجية لنحو 43% من احتياجاتها من وقود الطائرات، مما يهدد حركة الطيران والسياحة، وهما جزءان حيويان من الاقتصاد الأوروبي. في هذا السياق، أعلنت شركة لوفتهانزا إلغاء 20 ألف رحلة بين شهري مايو وأكتوبر، كإجراء تقليص لاستهلاك الكيروسين.
الانعكاسات على الأمن الغذائي
لا تقتصر الأزمة على الطاقة فقط، بل تمتد لتطال الأمن الغذائي. يأتي ثلث الأسمدة النيتروجينية عالميًا من الخليج، ما يوحي بانخفاض محتمل في الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 15% في العام المقبل إذا استمرت الاضطرابات في سلاسل التوريد. لذلك، تحاول قمة قبرص إدخال استراتيجيات للتخفيف من حدة هذه الأزمات.
تفعيل المواد الدفاعية في المعاهدات الأوروبية
تدور المناقشات في قمة قبرص حول أهمية المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تُعتبر بند الدفاع المشترك. إن نجاح هذه المادة في حماية الدول الأعضاء يتطلب تحويل الالتزام إلى قوة عسكرية فعلية على الأرض. لكن هناك قلق بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على تفعيل هذا البند، نظرًا لعدم وجود بنية قيادة عسكرية موحدة.
حالة الضعف العسكري في الاتحاد الأوروبي
يعود أصل الأزمة إلى حادثة تعرضت لها قاعدة أكروتيري البريطانية في مارس 2026، التي أظهرت الفجوة الكبيرة في استجابة الاتحاد الأوروبي في حالة الهجوم. في الوقت الذي تحركت فيه بعض الدول بمفردها، بقي الاتحاد الأوروبي بلا آلية رسمية لتفعيل الدفاع الجماعي. لذا، أصبح النقاش حول المادة 42.7 مدفوعًا برغبة ملحة في تجاوز السياق السياسي إلى الاستجابة العسكرية الفعلية.
المقارنة مع حلف الناتو
في هذا الإطار، يبرز التفاوت الكبير بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). بينما تمتلك المادة الخامسة من الناتو بنية عسكرية متكاملة، يفتقر الاتحاد إلى قيادة دفاعية موحدة. لذلك، يُبحث السؤال: ماذا يحدث إذا تعرضت دولة عضو في الاتحاد لهجوم؟ هل يتم تفعيل المادة 5 من الناتو أو المادة 42.7 من الاتحاد الأوروبي، أم كلاهما معًا؟
مهمة بحرية في مضيق هرمز
إضافة إلى النقاشات حول المواد الدفاعية، تدرس دول الاتحاد الأوروبي إطلاق مهمة بحرية في مضيق هرمز. في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قد تؤدي أي تحركات عسكرية أو أمنية إلى تصعيد الأوضاع دبلوماسيًا. إذ تُعتبر حماية الملاحة البحرية من الأولويات الأمنية المطروحة في القمة، مما يعكس أهمية معالجة الأزمات الحالية بصورة شاملة وفعالة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.