كتبت: فاطمة يونس
تتواجد كاميرات “Flock” في كل مكان، وغالبًا ما تختبئ في أماكن لا تثير الشك. تعتبر كاميرات “Flock” قارئًا آليًا لوحات السيارات، تُنتجها شركة “Flock Safety” المتخصصة في تكنولوجيا السلامة العامة. تُركب هذه الكاميرات عادةً على جوانب الطرق، عند التقاطعات، بالقرب من مداخل الأحياء، وحول الشركات أو الممتلكات الخاصة.
تعمل الكاميرات على التقاط صور للسيارات المارة، وتستخدم تقنيات التعلم الآلي لتحويل لوحات السيارات، والألوان، والموديلات، وغيرها من التفاصيل إلى معلومات قابلة للبحث. توفر هذه التكنولوجيا فائدة كبيرة للجهات التي تستخدمها مثل الشرطة، لكنها تثير القلق لدى الأشخاص الذين يسعون للحفاظ على خصوصيتهم.
تؤكد “Flock” أن كاميراتها لا تستخدم التعرف على الوجه، وأن عملاءها – أي أولئك الذين يثبتون الكاميرات – يمكنهم التحكم في كيفية الوصول إلى البيانات ومشاركتها. كما تشير الشركة إلى أن سجلات السيارات تُحذف تلقائيًا بعد 30 يومًا، على الرغم من أن العملاء يمكنهم ضبط فترات الاحتفاظ بالسجلات وفقًا للقوانين المحلية.
صناعة كاميرات “Flock” تتم من قبل شركة “Flock Safety”، التي تتخذ من أتلانتا مقرًا لها، وقد أسسها غاريت لنجلي في عام 2017. تمتلك الشركة حاليًا قاعدة عملاء تشمل إدارات الشرطة، والحكومات المحلية، والشركات، والمدارس، والجمعيات السكنية، وغيرها من المنظمات الخاصة. حتى الآن، قامت “Flock” بنشر حوالي 120,000 كاميرا في 49 ولاية.
في منشور على منصة “X”، أشار لنجلي إلى أن كاميرات “Flock” قامت بإخطار السلطات لأكثر من 4000 مجرم جنسي، و2100 سيارة مسروقة، وأكثر من 1600 مطلوب، و160 شخصًا مفقودًا، وأهم ما في ذلك حالتين لبلاغات “Amber”.
تعمل “Flock” كشركة اشتراك، حيث تفرض رسوم خدمة سنوية على كل كاميرا. بعد الجولة الأخيرة لجمع التبرعات، قُدرت قيمة الشركة بـ 7.5 مليار دولار. تقدم “Flock” أيضًا كاميرات فيديو تقليدية، وتقنية اكتشاف الصوت، وبرامج التحقيق، والطائرات بدون طيار.
تنتقد العديد من الجماهير كاميرات “Flock” نظرًا لقدرتها على جمع معلومات عن السائقين العاديين الذين لا يُشتبه في ارتكابهم جرائم. تشير مؤسسة “Electronic Frontier Foundation”، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن الحريات المدنية في العالم الرقمي، إلى أن كاميرات “Flock” تمثل مراقبة جماعية كونها تلتقط صور كل مركبة تمر بدلاً من تلك المرتبطة بجرائم مشتبه بها.
يقول النقاد إن الشبكة الواسعة من الكاميرات يمكن أن تكشف عن أنماط حياة خاصة، مثل الأوقات التي تذهب فيها السيارات إلى منازل معينة، أو أماكن العمل، أو المؤسسات الصحية أو الدينية.
علاوة على ذلك، تُظهِر البيانات التي جمعتها “EFF” أن هناك حالات من استخدام الشرطة للكاميرات لأغراض غير مشروعة، مثل مراقبة شركاء سابقين، واستهداف الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة تتعلق بحقوق أولياء الأمور أو الرعاية الصحية.
وفي تكساس، أظهرت السجلات أن بعض نواب الشرطة قاموا بالاستفسار عن شبكة “Flock” خلال تحقيق يتعلق بامرأة يُشتبه في أنها تدير إجهاضًا بنفسها، كما كانت هناك تقارير عن استخدام البيانات لأغراض تنفيذ قوانين الهجرة.
تعتبر الحكومات المحلية أن عقود “Flock” ينبغي مراجعتها بدقة، حيث تشير المعلومات إلى أن بعضها قد ألغى عقودهم أو حظر الكاميرات تمامًا بسبب مخاوف الخصوصية. توضح “Flock” أن الكاميرات تُستخدم بكثافة، لكن لا توجد خريطة رسمية تُظهر مواقع جميع الكاميرات في الشبكة.
في داخل المدن، يمكن العثور على الكاميرات عادةً على أعمدة رفيعة مزودة بألواح شمسية. ولا تحرص “Flock” على نشر قائمة بجميع مواقع الكاميرات، لكن يمكن استخدام مشاريع مجتمعية، مثل “DeFlock”، لتحديد مواقع قارئات لوحات السيارات الآلية.
تثار التساؤلات القانونية حول مدى قانونية تلك الكاميرات، حيث لم تحكم المحاكم بعد في هذا الشأن. تعتبر بيانات لوحات السيارات ومعلومات المركبات المارة على الطرق العامة عادةً معلومات في المجال العام، رغم أنه يُثار حولها تساؤلات قانونية تتعلق بانتهاك الخصوصية.
تحذر منظمات الحقوق المدنية من أن الشبكة المتزايدة من الكاميرات يمكن أن تساهم في خلق سجل مفصل يمكن البحث فيه عن أنماط الحركة، بما يتجاوز وظيفة كل كاميرا على حدة. تبرز المشاكل التنظيمية في هذه القضية، مما يترك المجال مفتوحاً للنقاش حول توازن الأمن وحقوق الخصوصية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.