كتبت: إسراء الشامي
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مجموعة من الاكتشافات الجديدة في جبانة تل آثار قويسنا، الواقعة بمحافظة المنوفية. تشمل هذه الاكتشافات وحدة جنائزية جديدة ملفتة للنظر، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات التي تسلط الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية التي كانت سائدة خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني.
أهمية الكشف الأثري
أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن أهمية هذا الكشف العلمي والأثري، مشيرًا إلى أن جبانة تل آثار قويسنا تعد واحدة من أبرز جبانات الأفراد في وسط الدلتا. وأوضح أن قيمة هذه الاكتشافات لا تقتصر على تنوع القطع الأثرية، بل تتعداها إلى إسهاماتها في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والاقتصادية في تلك الفترات، مما يسهم في إعادة بناء صورة شاملة للحياة الدينية والاقتصادية لأهالي المنطقة.
تفاصيل الوحدة الجنائزية المكتشفة
د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أوضح أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم. تتكون من صالة رئيسية تتصل بعدد من الغرف ذات المداخل المقبية، وقد أظهرت الشواهد الأثرية أن هذه الغرف كانت تعلوها أسقف مقبية، في حين لا تزال مداخلها قائمة، مما يتيح تصور التخطيط المعماري الأصلي للوحدة.
اكتشافات جديدة في الطقوس الجنائزية
كما أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على عدد من الدفنات البشرية في أوضاع أوزيرية، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من القطع الأثرية الخاصة بالطقوس الجنائزية. وقد تميزت إحدى الحجرات بوجود مجموعتين كبيرتين من 560 تمثالًا من الأوشابتي المصنوعة من الفيانس، والتي حملت نصوصًا مستمدة من كتاب الموتى.
تمائم الحماية وقطع أثرية أخرى
يذكر أن البعثة اكتشفت أيضًا مجموعة من تمائم الحماية المصنوعة من أحجار شبه كريمة، منها تميمة الإصبع، وعين أوجات، وعقدة إيزيس، وهي ترتبط بدلالات الحماية والقوة في العقيدة المصرية القديمة. كما شملت الاكتشافات مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، بما في ذلك أطباق وأوعية بأحجام متعددة، بالإضافة إلى إناء فخاري يحتوي على بقايا مواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط أو الطقوس الجنائزية.
دلالات تجارية مع جزيرة رودس
حولت أعمال الحفائر الأنظار أيضًا إلى كميات كبيرة من خرز الفيانس باللونين الأزرق والأخضر. يُحّتم أن تكون جزءًا من شبكة أو غطاء جنائزي لإحدى الدفنات. كما أوضحت الأستاذة نيرمين المرسي، رئيسة البعثة، أنه تم العثور على نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس، مما يعكس دلائل على وجود علاقات تجارية نشطة بين مصر ومنطقة حوض البحر المتوسط خلال تلك الفترة.
نظرة مستقبلية على الدراسات الأثرية
تُعد جبانة تل آثار قويسنا من أهم المواقع الأثرية لدراسة تطور أساليب الدفن والمعتقدات والطقوس الجنائزية في دلتا مصر عبر العصور. بينما تستمر البعثة في دراستها للكشف عن الظواهر الجنائزية غير المألوفة، فإنها تسلط الضوء على أهميتها التاريخية والأثرية كأحد أبرز المواقع في المنطقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.