كتب: كريم همام
عندما يخلو مذبح إحدى الكنائس من كاهن يخدم أبناءها، تبدأ في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رحلة فريدة من نوعها تتميز بالوضوح والدقة في الإجراءات. لا يُختار الكاهن بقرار فردي، بل تخضع العملية لمنظومة منظمة توازن بين آراء الشعب ورأي الآباء الكهنة، تحت إشراف الرئاسة الكنسية.
خطوات اختيار الكاهن
تتبع الكنيسة لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة التي تضع آليات واضحة لضمان نزاهة اختيار الكاهن. تبدأ الإجراءات بالإعلان عن المرشحين، ثم تمتد إلى فتح الباب أمام إبداء الملاحظات والاعتراضات، متبوعة بتقييم مستقل للمرشحين. هذا النظام يهدف لضمان اختيار الشخص الأنسب لحمل رسالة الكهنوت.
تبدأ أولى خطوات اختيار كاهن جديد عندما تدرك الكنيسة وجود احتياج رعوي معين، سواء كان نتيجة لزيادة عدد أفرادها أو الحاجة إلى دعم العمل الرعوي. بعد تحديد هذا الاحتياج، تبدأ عملية ترشيح الأسماء التي تفي بشروط الكهنوت، بحيث يخضع كل مرشح لمراجعة دقيقة تشمل سيرة حياته الروحية وتجربته في الخدمة.
دور الشعب في عملية الاختيار
تضمن اللائحة أن يكون الشعب عنصرًا أساسيًا في مراحل الاختيار. لذا، تُتاح لأبناء الكنيسة المعروفين بخدمتهم والتزامهم فرصة إبداء آرائهم حول المرشحين. يُعتبر أبناء الكنيسة الأكثر علمًا بحياة وسلوك المرشحين، ولهذا تقوم عملية المشاركة على مبدأ المسؤولية المشتركة.
تُعد مشاركة أبناء الكنيسة في هذه الرحلة جزءًا أساسيًا من نظام الاختيار، حيث يُؤمن على ضرورة استماع آراء الشعب لتحقيق أفضل اختيار للكاهن، إلى جانب التقييم الروحي والإداري الذي تقوم به الجهات المختصة.
مجمع التزكيات ولجنة التقييم
أنشأت الكنيسة ما يُعرف بـ”مجمع التزكيات”، الذي يشمل عددًا من أبناء الكنيسة الملتزمين وذوي الخبرة في الخدمة الكنسية. يقوم المجمع بدراسة أسماء المرشحين وإبداء آرائه في مدى صلاحيتهم، مما يساعد على تكوين رأي شامل قبل رفع النتائج للرئاسة الكنسية.
بالتوازي مع ذلك، تشكل الإيبارشية لجنة متخصصة من الآباء الكهنة ذوي الخبرة، يقومون بمراجعة الملفات وإجراء المقابلات. يتم فحص شخصية كل مرشح وقدرته على تحمل مسؤوليات الكهنوت، مما يسهل اتخاذ قرار مدروس يتناسب مع احتياجات الكنيسة.
حق الاعتراض وآليته
تنص اللائحة على حق أبناء الكنيسة في إبداء ملاحظاتهم على المرشحين، وفق ضوابط دقيقة. تُعلن أسماء المرشحين وتُفتح فترة زمنية لتلقي أي اعتراضات أو ملاحظات، ولابد أن تكون تلك الاعتراضات مكتوبة ومدعومة بالأدلة.
هذا الإجراء يضمن أن الكنيسة لا تعتبر الاعتراض وسيلة لتعطيل السيامة، بل تتيح فرصة للتحقق من صلاحية المرشح. يتابع ذلك لجنة التقييم التي تدرس كل الملاحظات المقدمة وتتحقق منها.
ضمانات الشفافية والنزاهة
شددت اللائحة على أن لا يشارك أي شخص في لجنة تقييم المرشحين إذا كانت له علاقة شخصية أو مصلحة مباشرة بالمرشح. ينعكس هذا البند في حرص الكنيسة على اتخاذ القرارات بناءً على الكفاءة والجدارة فقط، مما يعزز الشفافية.
توضح هذه الإجراءات الفلسفة المتكاملة لاختيار الكاهن، حيث تبدأ من معرفة احتياجات الكنيسة، مروراً بمشاركة الشعب، ثم تقييم دقيق، وتلقي الاعتراضات التي تعزز من عملية اتخاذ القرار النهائي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.