رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

لغز القارة البيضاء وعمق تأثير الجيولوجيا على المناخ

لغز القارة البيضاء وعمق تأثير الجيولوجيا على المناخ

كتب: أحمد عبد السلام

في أقصى جنوب العالم، تمتد القارة القطبية الجنوبية كإمبراطورية بيضاء لا نهاية لها. لكن تحت هذا السطح الجليدي، يختبئ سرٌ جيولوجي حير العلماء لعقود طويلة. كيف تشكلت أكبر صفيحة جليدية على كوكب الأرض في زمن كانت فيه حرارة الأرض أعلى بكثير من الوضع الحالي، بينما كان القطب الشمالي خاليًا من الجليد لآلاف الآلاف من السنين؟
هذه التساؤلات التي ظلت دون أجوبة واضحة، ربما وجدت أخيرًا تفسيرًا جديدًا يبتعد عن السماء والغلاف الجوي، ليرتبط بما يحدث في أعماق الأرض. لسنوات طويلة، كانت النظريات السائدة تشير إلى أن انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هو العامل الرئيسي لتجمد القارة القطبية الجنوبية قبل نحو 34 مليون سنة. حيث أدى تراجع هذا الغاز الدفيء إلى انخفاض درجات الحرارة، مما سمح بتراكم الجليد.
لكن هذه الفرضية لم تكن كافية لتفسير سبب تجمد القارة الجنوبية بينما تأخر ظهور الجليد الدائم في القطب الشمالي لآلاف السنين. مما دفع العلماء للبحث في عوامل أخرى أكثر تأثيرًا.

دراسة علمية تكشف التفسير الجديد

دراسة حديثة نشرت في مجلة Science كشفت عن بداية مختلفة لهذه الظاهرة. فقد اقترحت أن انفصال القارة القطبية الجنوبية عن أفريقيا خلال تفكك القارة العظمى “غوندوانا” شهد تحقيق اضطرابات عميقة في وشاح الأرض. هذه الاضطرابات قامت بتوليد ما يعرف بـ”موجات الوشاح”، وهو تيارات بطيئة داخل الأرض ساعدت على رفع أجزاء واسعة من شرق القارة.

ارتفاع التضاريس وتأثيرها على المناخ

خلال ملايين السنين، ارتفعت تلك المناطق بنحو 1.5 إلى كيلومترين، إذ ظهرت هضاب شاهقة وسلاسل جبلية ضخمة، مثل جبال “غامبورتسيف” التي تغطيها اليوم أكثر من كيلومتر من الجليد. هذا الارتفاع الكبير أدى بشكل طبيعي إلى انخفاض درجات الحرارة. كلما ارتفع السطح، أصبحت الأجواء أكثر برودة.
مع استمرار تساقط الثلوج، بدأ الجليد يتراكم عامًا بعد عام، مما أفضى إلى تشكيل غطاء جليدي دائم، وهو بالتالي التحول إلى أكبر صفيحة جليدية عرفها كوكب الأرض.

التضاريس ودورها في الجليدية المناخية

يؤكد الباحثون أن هذه التضاريس المرتفعة لم تكن مجرد عامل مساعد، بل كانت الشرارة الأولى لعملية التجمد. إذ وفرت بيئة مناسبة لبقاء الثلوج على مدار السنة. تشير النتائج إلى أن مناخ الأرض لا يُحدد فقط بالغازات الدفيئة، بل تلعب أيضًا حركة القارات والعمليات الجيولوجية العميقة دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الكوكب عبر ملايين السنين.
تضيف هذه الدراسة فصلًا جديدًا إلى قصة الأرض، حيث تؤكد أن الصخور الصامتة والجبال المدفونة قادرة على تغيير المناخ العالمي. كما تبين كيفية صناعة أنظمة بيئية كاملة، مما يبرز الترابط الفريد بين أعماق الأرض وسطحها، وبين الجيولوجيا والمناخ والحياة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.