كتبت: بسنت الفرماوي
في السنوات الأخيرة، أصبح التراجع الأمريكي عن مواجهة إيران موضوعًا يثير الجدل في الأوساط السياسية والدولية. فبدلاً من التصعيد العسكري، يبدو أن الولايات المتحدة تفضل التعامل مع طهران بأسلوب “السياسة الباردة”. هذا التوجه يظهر جليًا من خلال استراتيجيات متعددة تهدف لتقليل المخاطر المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
تأثير الواقع الجيوسياسي
الولايات المتحدة تملك سجلاً حافلاً من التفوق الاستخباراتي والعسكري. ومع ذلك، فإن السؤال الأساسي هو لماذا تتجنب واشنطن خوض مواجهة شاملة مع إيران رغم قدرتها على ذلك؟ تكمن الإجابة في تعقيدات المعادلات الجيوسياسية، حيث تعتبر واشنطن أن العيش مع “إيران مأزومة ومحاصرة اقتصاديًا” هو الخيار الأكثر أمانًا وأقل كلفة.
التحديات الاقتصادية والسياسية
تعتبر إيران لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط العالمي، إذ يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20% من استهلاك النفط والغاز. أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى إغلاق هذا المضيق، مما سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط وبالتالي إلى ركود اقتصادي عالمي. واشنطن تدرك جيدًا أنها قد تُدخل الاقتصاد العالمي في أزمة طويلة الأمد، وهذا ما لا ترغب أي إدارة أمريكية في تحمله.
دروس الحروب السابقة
تعلم صناع القرار في البيت الأبيض من التجارب السابقة في العراق وأفغانستان أن الإطاحة بالنظام الإيراني قد تأخذ وقتًا طويلاً، تدخل فيه الولايات المتحدة في فوضى متراكمة. إذ يُقدّر أن تكلفة مثل هذه الحرب الشاملة قد تصل إلى تريليونات الدولارات، مما يتعارض مع العقيدة السياسية الحالية التي تدعو إلى عدم الانجرار وراء حروب بلا نهاية.
الاستراتيجيات العسكرية الإيرانية
تمتلك إيران تكتيكات متعددة تجعل توجيه ضربة عسكرية شاملة أمرًا محفوفًا بالمخاطر. يمكن لإيران استخدام الألغام البحرية والطائرات المسيرة لاستهداف ناقلات النفط والبنى التحتية. أي مواجهة مع طهران تعمل على تصعيد الصراع قد تؤدي إلى تمزق موازين القوى في المنطقة، مما يجعل القواعد الأمريكية وحلفاءها عرضة لتهديدات متعددة.
الاستراتيجيات الأمريكية العامة
لم يعد الشرق الأوسط يمثل الأولوية القصوى في السياسة الخارجية الأمريكية. يركز القادة في واشنطن على التهديدات المرتبطة بتمدد الصين وروسيا، مما يجعل الانجرار إلى صراع مع إيران خيارًا غير مرغوب. التفويض باستراتيجية جديدة يلزم الولايات المتحدة بحماية مصالحها الدولية دون اتكال على عمليات عسكرية مكلفة.
خلاصة القول
تظهر الديناميكيات السياسية والأمنية أن الخيار الأمريكي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يستند إلى تقديرات دقيقة حول العواقب المستقبلية. في هذا السياق، يظهر جليًا أن التعامل مع إيران بأسلوب “السياسة الباردة” يعد خيارًا استراتيجيًا يفضل التركيز على استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة بدلاً من الانجرار إلى أتون مواجهات مكلفة وطويلة الأمد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.