رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

لماذا نحتفل بالهجرة في شهر المحرم؟

لماذا نحتفل بالهجرة في شهر المحرم؟

كتب: كريم همام

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الهجرة النبوية الشريفة تمت في شهر ربيع الأول، إلا أن التحضيرات لها بدأت في شهر المحرم. وهذا التفسير يوضح سبب اتباع شهر المحرم كنقطة انطلاق للتقويم الهجري والاحتفال بذكرى الهجرة خلاله. يُعتبر المحرم الشهر الذي انطلقت فيه إرادة الهجرة ومقدماتها.

التاريخ العربي قبل الهجرة

في البداية، كان العرب يؤرخون بعام الفيل، وهو العام الذي وُلِد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم. استمر هذا التأريخ خلال عهد الرسول الكريم وعهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وبعد ذلك، جاء عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي دعا الصحابة للتشاور حول اعتماد تقويم موحد للمسلمين، واستقر رأيهم على جعل الهجرة النبوية نقطة مهمة في تاريخ الأمة.

انطلاق الهجرة ومحدداتها

كان وصول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة جرى في شهر ربيع الأول، لكن العزم على الهجرة وُلد بعد بيعة الأنصار وانتهاء موسم الحج، والتي كانت في شهر المحرم. تم مناقشة بين الصحابة حول اختيار الشهر مثلاً حتى استقر الإجماع على المحرم، نظرًا لأن هذا الشهر يعود فيه الناس من الحج وهو أحد الأشهر الحرم.

قيم ودروس الهجرة

تؤكد دار الإفتاء أن الاحتفال برأس السنة الهجرية في شهر المحرم لا يرتبط بموعد وقوع الهجرة، بل بقيم سامية ودروس عظيمة تحملها هذه الهجرة. تعتبر الحركة نحو الإصلاح، ومحاربة الخطأ، ومجاهدة النفس من بين المعاني التي تشدد عليها الشريعة الإسلامية. وقد استشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية».

تذكر أيام الله تعالى

في هذا الموسم المبارك، يُعتبر الاحتفال استجابة للأمر القرآني بضرورة ذكر أيام الله وما تحتويه من نعم وعبر. فقد قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5].هذا التذكّر يُعزز الوعي بنصر الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة، حيث يسّر له الانتقال إلى المدينة، ليبدأ مرحلة جديدة من الدعوة ثم الانتقال نحو بناء الدولة الإسلامية.

معاني الهجرة في الإسلام

الهجرة ليست مجرد انتقال مكاني، بل تعكس التحول من الضعف إلى القوة، والتأكيد على أهمية الثبات في مواجهة التحديات. فالهجرة تمثل مرحلةً أساسية في حياة الأمة الإسلامية في مسيرتها نحو الانتشار والنصرة. وقد جاءت الآيات القرآنية لتؤكد على أهمية هذا الحدث، حيث قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40].
هذه المعاني العميقة تجعل من الاحتفال بالهجرة في شهر المحرم مناسبة تعكس القيم الروحية والأخلاقية، وتفتح الأفق لتجديد العزم على العمل نحو الخير والاستقامة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.