كتبت: سلمي السقا
تواجه إسرائيل موجة من الانتقادات في الساحة القانونية والحقوقية، خاصة مع اقتراب تنفيذ قانون خاص لمحاكمة الفلسطينيين الذين يُتهمون بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر. ويُشير الخبراء إلى أن هذا القانون قد يتحول إلى محاكمات استثنائية تفتقر إلى ضمانات العدالة، ما يثير تساؤلات حول استخدام هذه الإجراءات كأداة للانتقام أكثر من كونها وسيلة لتحقيق العدالة.
إنشاء محكمة عسكرية خاصة
بموجب القانون الذي أقرّه الكنيست، تعتزم إسرائيل إنشاء محكمة عسكرية خاصة في منطقة عطروت بالقدس. ستتولى هذه المحكمة محاكمة مئات الأسرى الفلسطينيين، حيث من المتوقع أن تضم أكثر من 60 قاضياً. ستُعقد جلسات المحاكمة في تسع قاعات متزامنة لتسريع الفصل في القضايا، وهو ما يثير مخاوف حول جودة الإجراءات القانونية.
تقديرات عدد المتهمين والشهادات
تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 400 متهم سيمثلون أمام هذه المحكمة في المرحلة الأولى. ومع استمرار التحقيقات، يتوقع ارتفاع العدد إلى ما بين 750 و800 متهم. كما تضع السلطات الإسرائيلية خططًا لاستماع شهادات ما بين 10 و12 ألفًا من الناجين وأسر الضحايا. وهذا الأمر قد يستغرق سنوات، حيث تشير التقديرات إلى أن الجلسات الأولى لن تبدأ قبل عام ونصف، وقد تستمر الأحكام النهائية سنوات إضافية.
تساؤلات حول مصداقية الإجراءات القضائية
على الرغم من تأكيد الحكومة الإسرائيلية أن الهدف من القانون هو محاسبة المتهمين، حذّر خبراء قانونيون داخل إسرائيل من أن إنشاء محكمة عسكرية بدلاً من محكمة مدنية قد يضعف مصداقية هذه الإجراءات أمام المجتمع الدولي. يعتبرون أن الجيش سيكون طرفاً في النزاع وفي الوقت نفسه الجهة المشرفة على المحكمة.
مخاطر تجاوز الحقوق والإجراءات القانونية
يبرز البروفيسور يوآف سابير، المدافع العام الإسرائيلي السابق، ضرورة ضمان أن تكون المحاكمات عادلة وتحافظ على شرعيتها القانونية والدولية. وتُثير صلاحيات المحكمة، التي تسمح بتجاوز بعض قواعد الإثبات والإجراءات القانونية، جدلاً واسعاً. ويُعتبر هذا الأمر مدخلاً قد يضعف معايير المحاكمة العادلة.
عقوبة الإعدام كعنصر مثير للجدل
تعتبر عقوبة الإعدام واحدة من أكثر بنود القانون إثارة للجدل. حيث يتيح هذا التشريع توجيه اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بناءً على قوانين تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب. يُحذر معارضو القانون من أن ذلك سيحوّل المحاكمات إلى “محاكمات انتقامية”، مما قد يعرض إسرائيل لانتقادات دولية واسعة.
دفاع الحكومة عن القانون
في المقابل، يدافع رئيس لجنة الدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، عن القانون. ويعتبر أن معاقبة المتهمين واجب أخلاقي، وأن السماح لهم بالبقاء على قيد الحياة أو الإفراج عنهم يمثل إخفاقًا في تحقيق العدالة. وأكد أن طريقة تنفيذ أي حكم بالإعدام ليست القضية الأساسية، بل ضمان عدم إفلات المتهمين من العقاب يعد أولوية.
الجدل حول التوافق مع القانون الدولي
بينما تواصل إسرائيل استكمال الترتيبات القانونية واللوجستية لبدء هذه المحاكمات، يبقى الجدل قائمًا حول مدى توافقها مع القانون الدولي. يُحذر الكثيرون من أن أي إخلال بمعايير المحاكمة العادلة قد يحولها من محاكمات جنائية إلى قضية جديدة تجعل إسرائيل تحت مزيد من الضغوط والانتقادات الدولية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.