كتبت: فاطمة يونس
المهندس محمد البحيري يعد من الشخصيات الأكثر غموضًا وتأثيرًا داخل جماعة الإخوان المسلمين، حيث أصدرت تحليلات الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة سامح فايز عنه صفات مثل “صندوق الأسرار الإخواني” و”رجل الظل”. يُعتبر البحيري أحد أبرز رموز الحرس القديم، حيث أدار العديد من مفاصل التنظيم بعيدًا عن الأضواء.
نفوذ البحيري داخل التنظيم
يشير سامح فايز إلى أن نفوذ محمد البحيري داخل جماعة الإخوان يفوق في جوانب متعددة دور قيادات بارزة مثل خيرت الشاطر ومحمود عزت. هذه القوة تعود إلى موقعه التنظيمي الممتد لعقود طويلة والعلاقات التي نسجها داخل الجماعة. ويؤكد فايز أن هناك العديد من الشخصيات التي تلعب أدوارًا محورية بعيدا عن الأضواء، ومن بينها البحيري.
أهمية دور البحيري في استمرار الجماعة
يتطلب فهم استمرار جماعة الإخوان على الرغم من الأزمات والانقسامات التي شهدتها على مر السنوات التركيز على الشخصيات المؤثرة. ويعتبر محمد البحيري من هذه الشخصيات، حيث قضى أكثر من نصف قرن داخل الجماعة. عاصر أجيالاً متعاقبة من القيادات منذ جيل الستينيات وحتى الحال الراهن، وظل بعيدًا عن الأضواء، وقلما ظهر في وسائل الإعلام.
الظهور المحدود وتأثير كبير
رغم محدودية ظهور البحيري، إلا أن ذلك لا يدل على ضعف تأثيره. فلكل فرد في التنظيمات المغلقة دور محدد، ومن المعروف أن بعضهم يديرون العلاقات الداخلية والخارجية ويتحكمون في موازين القوة، وهو الدور الذي تميز فيه البحيري. كانت تصرفاته تخفي تأثيره العميق داخل التنظيم.
الصراعات الداخلية وظهور البحيري
مع تصاعد الصراعات الداخلية داخل جماعة الإخوان بعد عام 2013، بدأ اسم محمد البحيري يتردد بشكل أكبر. واجهت الجماعة صراعات حول القيادة والتمويل وتحديد الشرعية، مما كشف عن أسماء عديدة عملت خلف الكواليس. برز البحيري بشكل خاص، حيث اتضح حجم نفوذه وسط الصراعات الداخلية.
شهادة على تحولات الجماعة
الانتماء لجيل قديم جعل محمد البحيري شاهدًا على أهم التحولات التاريخية لجماعة الإخوان عبر نصف قرن. عاصر تجارب تنظيمية متعددة، بدءًا من تنظيم عام 1965 إلى صعود الجماعة للسلطة وما تبعه من سقوط وانقسامات. تعكس هذه المسيرة الطويلة معرفته العميقة بأسرار التنظيم وآليات عمله.
الحرس القديم والبراغماتية
بعد أحداث فض اعتصام رابعة وما تبعها من أزمات، أصبح مصطلح “الحرس القديم” يبرز في الحديث عن أفراد احتفظوا بالنفوذ. كان محمد البحيري ضمن هؤلاء، حيث لم يكن من رجال الجماهير أو الشخصيات المعروفة، لكنه كان له تأثير يفوق ما يعكسه حضوره العلني.
الصراع على النفوذ داخل التنظيم
تشير الأزمات الأخيرة داخل جماعة الإخوان إلى أن الصراعات لم تكن فكرية فقط بل كانت صراعات على النفوذ والسيطرة. تعد الملفات المرتبطة بالمراكز المالية، إدارة العلاقات الخارجية، وصناعة القرار محاور أساسية للصراع، حيث لعب محمد البحيري دورًا مهمًا فيها.
فهم تنظيم الإخوان المسلمين
رغم أن كثيرًا من المصريين قد لا يعرفون محمد البحيري، فإن دراسة شخصيته تعين على فهم كيفية إدارة جماعة الإخوان لنفسها عبر عقود، وكيف حافظت بعض دوائر النفوذ داخلها على استمراريتها. يمثل البحيري نموذجًا لـ”رجل الظل” الذي رغم بقائه بعيدًا عن الأضواء، كان له تأثير كبير داخل تنظيمه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.