كتبت: فاطمة يونس
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من مجلته نصف السنوية “آفاق اجتماعية”. يتميز هذا العدد بمناقشة مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية الهامة، من خلال مقالات تسهم فيها نخبة من المفكرين والخبراء.
تحولات التنمر: الفضاء الرقمي وأثاره النفسية
اشتمل العدد على مقال للدكتورة أميرة شوقي سليمان تحت عنوان “تحولات أنماط التنمر: من الفضاء الواقعي إلى الفضاء الرقمي”. يتناول المقال مفهوم “التنمر الرقمي” والإيذاء المتعمد الذي يحدث عبر وسائل التواصل الإلكترونية، مما يؤدي إلى أزمات نفسية حادة للضحايا. تُبرز الكاتبة أهمية التعامل بجدية مع هذا الموضوع، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.
وأوضح المقال أنه لمواجهة التنمر الرقمي، يجب تطوير استراتيجية شاملة تتضمن جميع الأطراف، بدءًا من الأفراد وصولاً للجهات الحكومية والتقنية. يتعين على الأفراد رفع وعيهم الرقمي وحماية بياناتهم والإبلاغ الفوري عن أي إساءة. تتحمل الأسرة دوراً مركزياً في غرس قيم الاحترام والتعاطف، وتعليم مهارات توكيد الذات.
دور المؤسسات التعليمية والتقنية في مواجهته
أكدت الدكتورة أميرة على أهمية تحديث المناهج الدراسية لتعزيز قيم الاحترام، وتفعيل قوانين ضد الممارسات العدائية. كما يجب إنشاء مكاتب متخصصة داخل المؤسسات التعليمية لتلقي شكاوى الضحايا ودعمهم نفسيًا.
تتمثل الحلول المقترحة في تمكين الشهود وتحويلهم من متفرجين إلى مدافعين عن الضحايا، وتعليم الأطفال قيم المواطنة الرقمية وفهم مشاعر الآخرين. من الضروري أيضًا التركيز على إعادة تأهيل المعتدين، حيث أن العقاب وحده لا يكفي.
الركيزة الحكومية والتشريعات اللازمة
يمكن للحكومة وضع سياسات وطنية موحدة تعزز من تغليظ العقوبات على التنمر الإلكتروني، وتتطلب تعاون جميع الوزارات المعنية. يجب أن تشمل هذه السياسات تنظيم فعاليات مجتمعية لزيادة الوعي، وتقديم استشارات قانونية مجانية للضحايا من خلال مكاتب متخصصة.
اعتُبر الإعلام إحدى الأدوات الفعالة في توعية الجمهور حول مخاطر التنمر الرقمي، من خلال إنتاج محتوى حواري ودرامي. يجب على وسائل الإعلام أن تقوم بدورها من خلال نشر مقالات تحليلية وتقارير معمقة.
آثار الاستخدام المفرط للهواتف الذكية على الأطفال
تضمن العدد مقالًا للدكتورة أسماء فريد حول قضايا استخدام الهواتف الذكية، حيث تساءلت هل هو ضرورة أم مبالغة تربوية. وقد استعرضت المقالة تجارب دول مختلفة في الحد من الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة، مشيرةً إلى خطوات فرنسا الصارمة في حظر الهواتف داخل المدارس.
وأوضحت الكاتبة أن عدة دول، منها الصين وإيطاليا وأستراليا، اتخذت خطوات مشابهة بهدف تحسين تفاعل الأطفال داخل البيئة المدرسية وتقليل التشتت الذهني. تناولت الدول العربية أيضًا بشكل متفاوت هذه القضية، ومن بينها الإمارات والسعودية وقطر.
التطورات في سوق العمل العالمية
شمل العدد أيضًا عرضًا لتقرير منظمة العمل الدولية حول “اتجاهات التوظيف والوضع الاجتماعي”. أشار التقرير إلى الاستقرار النسبي في سوق العمل العالمي، مع تزايد التحديات في جودة العمل. وعلى الرغم من استقرار معدلات البطالة، إلا أن تحقيق فرص عمل لائقة يظل بعيد المنال للكثير من القوى العاملة.
عُبر في التقرير عن تحديات كبيرة تواجه النساء والشباب في الحصول على وظائف جيدة، مما يعكس هشاشة سوق العمل وزيادة ظاهرة العمل في القطاع غير الرسمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.