كتبت: بسنت الفرماوي
يُعتبر إنشاء مصنع للرمان في البداري خطوة مطلوبة، بل تأخرت كثيراً في ظل الظروف الراهنة. ومع ذلك، يكمن التحدي الحقيقي بعد لحظة الإعلان، ولا ينتهي عند تشغيل المصنع فحسب. فتلك الفترة اللاحقة هي التي تتضح فيها التفاصيل التي تحدد مستقبل المشروع، سواء بالاستمرارية أو بالتراجع.
البداري ليست مجرد نقطة على خريطة محافظة أسيوط، بل تعد واحدة من أبرز المراكز الزراعية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحصول الرمان. بإمكان البداري أن تعكس اقتصاداً كاملاً قائماً على هذا المحصول. حيث يعتمد آلاف المزارعين على موسم واحد في توفير قوتهم، لكن حركة الأموال لا تستقر.
الإنتاج وغياب الاستقرار المالي
لطالما كانت المزارع في البداري قادرة على إنتاج كميات وفيرة من الرمان، لكن العائد المالي ظل غير مستقر وأحياناً غير عادل. يتسبب غياب التنظيم الحقيقي في تحقيق دفعات مالية متذبذبة. المحصول يُنتج بكميات كبيرة تتزامن مع ذروة الموسم مما يتسبب في تراجع الأسعار بشكل حاد. وفي غياب أدوات التخزين والتصنيع الضرورية، يجد المنتجون صعوبة في التحكم بموعد البيع.
إلى جانب ذلك، فإن جزءاً من المحصول ينتهي ببيع أسعار أقل من قيمته، بينما يتعرض جزء آخر للفقد بسبب نقص وسائل الحفظ، وهي قضية تتكرر سنوياً دون تغيير الأسباب الموجبة.
أهمية الرؤية الشاملة
تظهر أهمية وجود رؤية تدير دورة الإنتاج من بدايتها إلى نهايتها. إن إنشاء المصنع يعتبر خطوة منطقية، إذ يمكن أن يقلل من الفاقد، ويفتح مجالاً لتصنيع جزء من الإنتاج. لكن يجب ألا يُفهم المصنع كحل منفصل عن الترقيات المطلوبة في الأسواق.
المسألة لا تتعلق بالتسويق فقط، بل تمتد إلى الأرض نفسها. يشتكي العديد من المزارعين من تراجع خصوبة التربة وظهور أمراض تؤثر على الأشجار وجودة الثمار. لذا يعد إغفال هذه المخاوف أمراً خطيراً، إذ يتم ترك تلك التحديات لتتفاقم ببطء، مما يؤثر سلباً على جودة الإنتاج.
دور الجهات المعنية
يتوجب على الجهات المعنية، خاصة محافظة البداري، أن تتجاوز دور المتابعة إلى الإدارة الفعلية لهذا الملف. ويجب أن تشمل الإدارة تنظيم السوق ودعم المزارعين، بالإضافة إلى إيجاد رابط حقيقي بين الإنتاج والتصنيع.
كما تظل هيئة تنمية الصعيد، التي أنشئت لدعم مثل هذه المشروعات، في حاجة إلى تعزيز وجودها وعملها بشكل أكثر فعالية. فالتجارب السابقة تعكس ضرورة التعامل مع مصنع الرمان بحذر واهتمام.
ضرورة الاستمرارية في المشروع
التحدي الجوهري أمام مصنع الرمان ليس فقط في قدرته على الإنتاج، بل في اندماجه ضمن منظومة أوسع تشمل السوق والخدمات. إذ يتعين أن تكون العلاقة بين المصنع والمزارعين مبنية على أسس واضحة تضمن عدم استغلالهم.
تحتاج التسعيرات وآليات التوريد إلى الشفافية لضمان أن يعمل المشروع لصالح المزارعين. فلا يكفي أن يكون هناك منتج جيد إذا كانت هناك مشكلة في تسويق هذا المنتج. لذا، يجب أن يكون التركيز منصبّاً على خلق أسواق جديدة وتحسين آليات التصدير.
الخلاصة
تتمتع البداري بفرصة حقيقية لتحسين عائد محصول الرمان، وبناء نموذج يمكن أن يُحتذى به في مناطق أخرى. وتعتمد جوانب النجاح على طريقة إدارة المصنع، وليس على حجمه فقط. تحقيق الاستدامة وجودة الإنتاج هو مفتاح النجاح لمصنع الرمان مستقبلاً.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.