رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
أخبار مصر

مصر تودع عصر القمامة وافتتاح 100 محطة لتدوير المخلفات

مصر تودع عصر القمامة وافتتاح 100 محطة لتدوير المخلفات

كتبت: فاطمة يونس

لسنوات طويلة، كانت القمامة تمثل أزمة حقيقية في المدن المصرية، حيث تراكمت في الشوارع وتحولت إلى جبال تعكس قبح المنظر وتسبب مخاطر صحية كبيرة. لكن الآن، وفي خطوة جريئة، قررت وزارة التنمية المحلية والبيئة تغيير المعادلة تمامًا من خلال القانون الجديد لإدارة المخلفات (رقم 202). هذا القانون لم يعد يفترض المخلفات عبئًا خدميًا، بل تحول بها إلى فرصة استثمارية ذهبية.

تحويل المخلفات إلى فرصة استثمارية

تفتح المنظومة الجديدة أبوابها للقطاع الخاص، مما يسمح للشباب المهتمين بالاستثمار في جمع وتدوير المخلفات بتأسيس شركات جديدة. وفي جولة ميدانية بأماكن مثل العاشر من رمضان وشرق بورسعيد، تم مشاهدة قصص نجاح لشركات شبابية بدأت بتجميع المخلفات وتحويلها إلى حبيبات تستخدم في صناعة الملابس والسجاد، بل وحقق بعضها أرباحًا من إنتاج الوقود البديل المخصص لمصانع الأسمنت، كبديل عن الفحم والمازوت.

دمج النباشين في المنظومة الرسمية

من التحديات الكبرى التي تواجه الشركات الرسمية هي ظاهرة النباشين. هؤلاء الأشخاص يقومون بالعبث بالصناديق ويستخلصون المواد القيمة مثل البلاستيك، مما يؤدي إلى تقليل القيمة الاقتصادية للمخلفات. ترمي الدولة إلى دمج هؤلاء النباشين في المنظومة الرسمية، من خلال منحهم ملابس واقية وتأمين صحي ورواتب ثابتة، مما سيساهم في تحويل العشوائية إلى نظام مؤسسي.

قوانين صارمة لحماية المستثمرين

أكد مصدر مسؤول من وزارة التنمية المحلية والبيئة أن جمع القمامة لم يعد مهنة عشوائية، وأن القانون الجديد يضمن حماية حقوق جميع الأطراف المعنية. وقد تم إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA) ليكون المراقب الرئيسي الذي يمنح التراخيص ويشرف على الأداء.

عقود طويلة الأمد تعزز الاستقرار المالي

واحدة من المميزات الرئيسية للمنظومة الجديدة هي العقود طويلة الأمد التي تمتد لعشر إلى خمس عشرة سنة. هذه العقود تعطي الشركات الناشئة فرصة استقرار مالي يمكّنها من الاقتراض وشراء معدات حديثة. كما تحفز هذه العقود الشركات على تحقيق مستوى عالٍ من النظافة في الشوارع، مما يجعل هناك سوقاً تنافسية عادلة.

فرص جديدة في قطاع تدوير المخلفات الإلكترونية

بعيدًا عن المخلفات التقليدية، ينمو قطاع تدوير المخلفات الإلكترونية والطبية بشكل ملحوظ. يحتوي الهاتف المحمول القديم على معادن ثمينة مثل الذهب والنحاس، مما يجعله منجمًا غير مستغل. لقد أنشأت الدولة منصات مثل “E-Tadweer” لتنظيم هذا السوق وتعزيز إنشاء مصانع لتدوير هذه المواد.

تسهيلات مالية لدعم الاستثمار الأخضر

في إطار دعم الاستثمار الأخضر، تم إدراج مشاريع تدوير المخلفات ضمن مبادرات التمويل الميسر بفائدة 5% من قِبل البنك المركزي المصري بالتنسيق مع وزارة البيئة. كما شملت التسهيلات الإعفاءات الجمركية للمعدات والآلات الحديثة المستخدمة في عملية التدوير، مما قلل من تكلفة الإنشاء إلى ما يقارب 25%.
إن المستقبل في جمهورية مصر العربية يتجه نحو الاستثمار في المخلفات، وهو الرهان الرابح في السنوات القادمة، إذ يمتلك الوطن كافة المقومات اللازمة ليكون مركزًا إقليميًا لصناعات إعادة التصنيع، ما يعكس رؤية واضحة نحو بيئة نظيفة واقتصاد قوي.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.