كتبت: إسراء الشامي
صدر مؤخرًا كتاب بعنوان «فتحي عبد السميع.. شاعر الكائنات الهشة والتفاصيل الصامتة»، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهو عمل نقدي وتجميعي يسلط الضوء على تجربة الشاعر والباحث فتحي عبد السميع. هذا الكتاب من تحرير الشاعر أحمد المريخي، ويقدم مقدمة من الناقد الدكتور محمد فكري الجزار، حيث يستعرض جوانب متعددة من مسيرة فتحي الشعرية والفكرية الممتدة لأكثر من ربع قرن.
فتحى عبد السميع: صوت إنساني فريد
يرسم الكتاب صورة تفصح عن عمق تجربة فتحي عبد السميع وتنوعها، بعيدًا عن الأضواء الساطعة للعاصمة المصرية وثقافتها المركزية. فالشاعر الذي يقيم في قنا بجنوب الصعيد لم ينسجم مع ضجيج الإعلام، بل خلق مشروعه الشعري في هدوء وبدون ضغوط. يظهر الكتاب الشاعر كصوت إنساني خاص بتجربته الشعرية، التي تلقي الضوء على الوجود الإنساني والمشاعر الهشة والتفاصيل اليومية.
رؤية الشعر وفلسفة النقد
في تصديره للكتاب، يؤكد أحمد المريخي أن فتحي قد نجح في تشكيل مسار متفرد في قصيدة النثر المصرية، متجاوزًا التصنيفات السطحية. يقدم نصوصه كنوع من الانحياز للإنسان الهش وتجزئات الحياة اليومية. الكتاب يضم استعراضًا لدواوين الشاعر بدءًا من «الخيط في يدي» الصادر عام 1997، وصولًا إلى أحدث أعماله، بما في ذلك «أحد عشر ظلًا للحجر».
البحث في قضايا المجتمع
يتناول الكتاب أيضًا الجانب البحثي في مسيرة فتحي، حيث يسلط الضوء على دراسته لظاهرة الثأر في صعيد مصر. وهذا يُعتبر واحدًا من أهم مشروعاته الفكرية والاجتماعية. الشاعر لم يكن مجرد مبدع منعزل، بل قرر أن يدرس هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد المجتمع. إنجازاته في هذا المجال تجسدت في كتاب «القربان البديل.. طقوس المصالحات الثأرية في جنوب مصر»، وهو عمل حاز على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية عام 2016.
مزيج بين الشعر والرؤية البحثية
ينقل الكتاب أهمية الجمع بين الحس الشعري والفهم البحثي، ويعتبر ذلك نموذجًا نادرًا للمثقف المنخرط في قضايا مجتمعه. تبرز قدرة فتحي على تحويل العنف الاجتماعي إلى تساؤلات شعرية وإنسانية عميقة، مثلما يتضح في قصيدة «قاطع الطريق الذي صار شاعرًا».
النقد الشاعري: قراءة جديدة للتجربة الشعرية
يعالج الكتاب قضية النقد الشاعري بوصفه موضوعًا مركزيًا، حيث يضم قراءات لشعراء تناولوا تجربة فتحي. وتتناول المقدمة الخلافات بين النقد الأكاديمي والنقد الشعري، حيث يشير الدكتور محمد فكري الجزار إلى أن الشاعر يملك حساسية تمكنه من الاقتراب من صميم النص. تجد أن الشعر يتجاوز الحصر النظري ويستلزم فهمًا أعمق للنص.
التهميش الإعلامي والنقدي
يظهر الكتاب كيف عانت تجربة فتحي عبد السميع من التهميش الإعلامي والنقدي، نتيجة لإقامته في منطقة بعيدة عن المراكز الثقافية. وهذا التهميش أثّر بشكل واضح على مدرج تلقي عمله، رغم ما يحتويه من تميز شعري وعمق إنساني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.