كتب: كريم همام
عقد الجامع الأزهر، مساء الاثنين، ملتقى فقهيًا لمناقشة موضوع “فقه المعاملات.. أحكام الشفعة: رؤية فقهية”. جاء ذلك بمشاركة الدكتور محمود عبدالرحمن، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، والدكتور أحمد لطفي ذكي، رئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
تعريف الشفعة ومشروعيتها
افتتح الملتقى الدكتور أحمد لطفي ذكي، الذي أوضح أن الشفعة تُعتبر من الأحكام الشرعية التي وُضعت لدفع الضرر وحماية الشركاء من دخول أفراد قد لا يرغبون في مشاركتهم. حيث أكد أن مشروعيتها ثابتة بالسنة النبوية وإجماع الفقهاء.قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك”.
يأتي هذا التشريع لتعزيز حقوق الشركاء، وضمان التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، خاصة في المعاملات المالية والعقارية التي كثيرًا ما تشهد تنازعًا عند انتقال الملكيات. كما رُوي عن النبي أنه قال: “الجار أحق بشفعة جاره”، مما يعزز قيم التعاون بين الجيران.
اختلافات الفقهاء حول الشفعة
تحدث الدكتور لطفي عن الإجماع العام بين الفقهاء حول مشروعية الشفعة، إلا أنهم اختلفوا في بعض التفاصيل. من أبرز تلك الاختلافات مسألة المستحق لها. إذ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشفعة تثبت للشريك في العقار المشاع، فيما اتجه الإمام أبو حنيفة لتوسيع دائرة المستحقين لتشمل الجار أيضًا.
هذا الاتجاه يأخذ به بعض التشريعات المدنية المعاصرة لمراعاة المصلحة ودفع الضرر المحتمل. كما أشار إلى أن الشفعة قد تثبت في المنقولات وفق بعض الآراء الفقهية، إذا تحقق الضرر.
شروط استحقاق الشفعة
أكد الدكتور محمود عبد الجواد أن هناك شروطًا محددة لاستحقاق الشفعة. من أهمها أن يكون محل الشفعة عقارًا، حيث أن الضرر الذي شُرعت الشفعة لدفعه يتجلى غالبًا في العقارات. إلا أن بعض الفقهاء يوسعون هذا المفهوم ليشمل ما جرى عليه العرف.
كما يجب أن تتم عملية انتقال الملكية بعقد بيع صحيح، فالتبرعات كالهبة أو الوقف لا تحتسب ضمن الشفعة عند جمهور الفقهاء؛ لأن الأهداف الشرعية لا تتحقق في هذه الحالة.
مبادئ قانونية وتنظيم الحقوق
يشدد الدكتور عبد الجواد على أهمية أن يبادر الشفيع إلى المطالبة بحقه فور علمه بالبيع، وأن يلتزم بدفع الثمن المتفق عليه دون نقصان. هذه المبادئ تهدف لتحقيق توازن بين حقوق جميع الأطراف ومنع أي استغلال يمكن أن يؤدي إلى نزاع أو عدم استقرار في المعاملات.
كما أشار إلى الأولوية عند تزاحم الشفعاء، حيث يقدم الشريك في العين المشتركة ثم الشريك في الحقوق المتعلقة بالعقار، ثم الجار. وتعكس هذه الترتيبات المقصود الشرعي في إزالة الضرر.
الحفاظ على الروابط الاجتماعية
دعا الدكتور محمود عبد الجواد إلى فهم المقاصد الشرعية من تشريع الشفعة، التي لا تقتصر على حفظ الأموال فقط، بل تشمل أيضًا صيانة العلاقات الإنسانية ومنع النزاعات. يأمل الفقهاء أن تسهم هذه الأحكام في تعزيز السلم المجتمعي وتحقيق قيم العدالة والتكافل.
الأزهر الشريف يحرص على تناول موضوعات فقهية مثل الشفعة بهدف تعزيز الفهم الصحيح للشريعة ورسم معالم الطرق القانونية التي تسهم في استقرار المجتمع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.