رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

مناضل المغرب محمد بصير: مسيرة وذكريات غامضة

مناضل المغرب محمد بصير: مسيرة وذكريات غامضة

كتبت: إسراء الشامي

د. محمد فايز فرحات محمد إبراهيم الدسوقي يعدّ الراحل محمد إبراهيم بصير أحد أبرز رموز الحراك الوطني في المغرب خلال ستينيات القرن الماضي. يُعتبر بصير من الوجوه السياسية المؤثرة في الأقاليم الجنوبية، ورغم مرور أكثر من خمسين عاماً على الأحداث المؤلمة التي شهدتها مدينة العيون عام 1970، لا يزال اسمه يثير الكثير من الجدل.

محطة الغموض في حياة بصير

توقف مسار محمد بصير عند نقطة غامضة في أعقاب أحداث العيون، حيث تتضارب الروايات حول مصيره بين الاعتقال والاختفاء. هذا الغموض جعلت من قضيته واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ الأقاليم الجنوبية، حيث يعدّ اختفاؤه عن الأنظار بعد أحداث 1970 حدثاً يعد تساؤلات عديدة لم تجد إجابات واضحة حتى الآن.

مسيرة مناضل من النشأة إلى العمل السياسي

التحق محمد بصير بالحياة السياسية منذ صغره. وُلد عام 1942 في “الزاوية البصيرية” بإقليم أزيلال، لأسرة تمتلك جذوراً تاريخية عميقة في قبائل الرقيبات. نشأ بصير في بيئة علمية وروحية ساهمت في تشكيل وعيه الوطني. حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم الشرعية، ومن ثم انتقل إلى مصر وسوريا لتوسيع آفاق معرفته.

العودة إلى المغرب: بداية الوعي القومي

بعد سنوات من الدراسة في المشرق العربي، عاد محمد بصير إلى المغرب محملاً بالفكر التحرري، حيث أسس مع زملائه جريدة “الشموع” في عام 1966. كانت هذه الجريدة منبراً إعلامياً للدفاع عن الهوية الوطنية ومواجهة الاحتلال، مما يعكس عمق وعيه الوطني.

انتفاضة الزملة: صراع السلم ضد الاستعمار

في عام 1970، قام بصير بالتنظيم لانتفاضة شعبية في حي “الزملة” بمدينة العيون، حيث قاد آلاف الصحراويين في المطالبة بالحرية ورفضاً للخطط الاستعمارية. لكن الإدارة الاستعمارية الإسبانية ردت على هذه الاحتجاجات بعنف، مما أدى إلى سقوط شهداء واعتقال بصير نفسه، الذي دخل منذ ذلك الحين في غياهب “الاختفاء القسري”.

البحث عن الحقيقة: جهود المؤسسة العائلية

تواصل عائلة محمد بصير نضالها لاستعادة الحقيقة من خلال “مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام”. تُبرز العائلة مسؤولية الدولة الإسبانية في الكشف عن مصير بصير، وتطالب بفتح الأرشيف الاستعماري لتوضيح ملابسات اختفائه. كما تسعى العائلة لتفنيد الادعاءات الانفصالية من جبهة “البوليساريو”، مشددة على أن مسار بصير كان وطنياً خالصاً يهدف إلى وحدة المغرب.

إرث بصير: أكثر من نصف قرن من العزلة

لا يزال محمد بصير يعتبر في وجدان أسرته وفئة من أبناء وطنه “الشهيد الحي”، الذي لم يمتلك قوة عسكرية بل كان يحمل وعياً وطنياً عميقاً. رغم مرور أكثر من نصف قرن على اختفائه، يبقى لغز تاريخه مستمراً، حيث يتساءل الجميع: ماذا حدث له بعد اعتقاله؟ تشكل هذه الأسئلة نقطة انطلاق لعديد من الروايات والشهادات التي لم تتطابق حتى الآن.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.