رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مرأة و منوعات

من العاصمة إلى الحياة البدوية: مفارقات الحب والمغامرة

من العاصمة إلى الحياة البدوية: مفارقات الحب والمغامرة

كتب: كريم همام

وقفت في اليوم التاسع من عام 2025 عند بوابة G7 في أمستردام، بانتظار صعودي على متن طائرتي إلى كاب فيردي، سعياً وراء حياة بدوية أعيشها وفقاً لشروطهم الخاصة. وبعد مرور سنة ونصف، وجدت نفسي لا زلت هنا، حيث تحولت المغامرة المؤقتة إلى حياة حقيقية، مكتملة بالأصدقاء والروتين، ورجل لا يزال بعد تسعة أشهر غير مستعد للاعتراف بعلاقتنا.
الحياة لم تكن كما خططت لها. فبعد فشل آخر في العلاقات، وتوقف جديد في مسيرتي المهنية، وترك زميلي في السكن، شعرت بأنني عالقة في مسار تقليدي يتضمن وظيفة، ورهن عقاري، وربما زواج. كانت تلك الطريق التي لم أكن متأكدة من رغبتي فيها.
وفي حين أن أصدقائي كانوا مشغولين بتثبيت حياتهم: مثل الخطبة وشراء المنازل وتكوين الأسر، كان اختياري الطبيعي هو العكس: عدم الاستقرار. فقد تركت وظيفتي، وانتقلت من شقتي، وتخلصت من العديد من أغراضي، ورحلت. كنت أبحث عن مغامرة، لكن بطريقة غريبة، انتهى بي المطاف في أول محطة وصلت إليها: كاب فيردي.
على مدار خمسة عشر شهراً، تواعدت مع أربعة أشخاص. على الرغم من تغيير تنسيقات حياتي ومهنتي وثقافتي، إلا أنني لا زلت أجد نفسي منجذبة إلى نفس الشركاء العاطفيين غير المتاحين الذين كنت أواجههم في بلدي. لقد كانت تجربتي في العلاقة خلال الشهر الثالث من حياتي البدوية أشبه بما يمكن أن يُستخلص من كتاب نفسي.
عندما تراجع شريكي بعد شهرين، لاحظت على الفور: تقليل الوقت، ردود قصيرة على الرسائل النصية، وخطط تبقى مجرد خطط. كنت أبحث عن وضوح حيث لم يكن هناك. وعندما كنا على وشك أن نصبح حميمين لأول مرة، شعر فجأة بالغثيان، متهماً زباديًا منتهي الصلاحية تناوله في طريقه إلى منزلي.
لم أكن فخورة باعترافي أنني تحققت من تاريخ انتهاء الصلاحية للزبادي. لكنني أدركت أن السبب لم يكن مهمًا. فالكذب، حتى لو كان صغيراً، هو علامة حمراء. ومع ذلك، كنت أبرر كل علامة حمراء بـ “هذه المرة ستكون مختلفة”، بدلاً من قبول الواقع: جهد ضئيل للغاية.
ثم أخبرني أنه يتعين عليه الانتقال إلى جزيرة أخرى للعمل. وعندما غادرت طائرته، أقنعت نفسي أنني بخير. “بخير” كانت تعني في الواقع بكائي على سجادة اليوغا الوردية، محاولًة التأمل للخروج من قلب ممزق مجددًا. وبعد شهر، اكتشفت أنه في علاقة مع شخص آخر.
كانت خطتي الأصلية هي تجربة الحياة البدوانية، التحرك، والتعرف على أناس، وتجربة أشياء جديدة. لكنني وجدت نفسي أبقى، ليس فقط للمكان، ولكن أيضاً لفكرة “نحن” التي لم تكن موجودة.
بينما أصدقائي كانوا يتجهون نحو الاستقرار والزواج، كنت أركض هربًا من تلك الرواية، موجهة تركيزي نحو مهنتي واستقلاليتي ومغامراتي. الآن، أشعر بالحيرة، هل أبني حياة جديدة أم أتهرب منها؟
لربما كان انتقالي ليس مجرد مطاردة للحرية أو السعادة، بل كان أيضاً محاولة للإقناع بأنني سأجدها في المغامرة والتجديد. قد تكون هذه التجربة قد أتاحت لي الفرار من شيء لم أكن مستعدة لمواجهته: طموحي في أن أكون “شخصاً لشخص ما”، بغض النظر عن مكاني.
أدركت أنني كنت أنشئ ظروفاً تحميني من مواجهة أعمق مخاوفي. ربما كانت المطاردة وراء الشركاء غير المتاحين مثلاً يشير إلى وجود حواجز خارجية يمكنني تحميلها المسؤولية. وفي الوقت الذي تبقى فيه الأمور غير مؤكدة، تفادي المساءلة عندما تفشل العلاقات.
اليوم، أبني شيئًا أكثر جدية مع شخص لطيف ومجتهد، ورغم ذلك، يحمل بعض الملامح الهادئة. فأنا هنا، أحاول الخروج من أنماط القلق. الاختلاف اليوم؟ لم أعد أخمن، بل أطرح الأسئلة الصعبة، وأتعرف على الأنماط، وأعبر عن احتياجاتي وحدودي ومخاوفي.
لكن الزمن وحده هو من سيحدد إن كانت هذه العلاقة الجديدة ستمثل بداية جديدة أو تكراراً لما سبق.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.