كتبت: فاطمة يونس
تتواصل مناقشات مجلس النواب حول مشروع الموازنة العامة للدولة، حيث تتصدر قضية النمو السكاني وتنمية الأسرة المصرية الحوار الاقتصادي والاجتماعي. يُعتبر هذا الموضوع واحدًا من أبرز التحديات الهيكلية التي تؤثر على مؤشرات الاقتصاد الكلي ومستويات المعيشة، فضلًا عن خطط التنمية المستدامة المقبلة.
الضغط الناتج عن الزيادة السكانية
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الزيادة السكانية بمعدلاتها الحالية تفرض ضغوطًا متزايدة على معدلات الادخار والاستثمار المحلي. يؤثر ذلك بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه، بينما يتسبب في اتساع عجز الموازنة العامة وتفاقم اختلالات الميزان التجاري. كما تؤدي هذه الزيادة إلى ضغوط تضخمية نتيجة فجوة الطلب الاستهلاكي مقارنة بقدرة الإنتاج المحلي.
أرقام متزايدة للسكان
بحسب تقديرات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026، من المتوقع أن يكون عدد سكان مصر حوالي 109.2 مليون نسمة، بمعدل نمو سكاني قدره 1.3%. وتشير التوقعات إلى أن العدد سيتجاوز 115.4 مليون نسمة بحلول عام 2029/2030 بمعدل نمو يبلغ 1.4%. ويرتقب أن يصل عدد السكان إلى 125.5 مليون نسمة بحلول 2036، قبل أن يقفز إلى نحو 159.8 مليون نسمة بحلول عام 2072.
استراتيجية الدولة لمواجهة التحديات السكانية
في محاولة لمواجهة تلك التحديات، تواصل الدولة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية. تستهدف هذه الاستراتيجية ضبط معدلات النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية، بالإضافة إلى دعم برامج تنظيم الأسرة وتعزيز الوعي المجتمعي. قد أطلقت وزارة الصحة عددًا من المبادرات، أبرزها المبادرة الرئاسية “الألف يوم الذهبية” التي تركز على صحة الأم والطفل في مراحل نموهما الأولى.
تحسين خدمات الصحة الإنجابية
وقَّعت وزارة الصحة مذكرة تفاهم مع جامعة الأقصر بهدف رفع كفاءة خدمات الصحة الإنجابية. تسعى هذه الاتفاقية إلى توسيع نطاق خدمات تنظيم الأسرة وخفض معدلات التدخل الجراحي غير الضروري. كما تهدف الحكومة إلى خفض معدل الإنجاب الكلي بحلول عام 2027، مع التركيز على زيادة نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى.
دعم المؤسسات والشراكات الدولية
أعلنت شركة باير وصندوق الأمم المتحدة للسكان عن توسيع شراكتهما في مجال تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية في مصر. تهدف هذه الشراكة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة، خاصة في المناطق ذات الاحتياجات العالية. يركز التعاون على محافظات صعيد مصر والمناطق الحدودية، حيث يستهدف أكثر من 810 آلاف سيدة من خلال حملات التوعية.
تمويل إضافي وتوسيع العيادات المتنقلة
تم تخصيص تمويل إضافي بقيمة 100 ألف يورو خلال عامي 2026/2027، ليصل إجمالي التمويل إلى حوالي 170 ألف يورو. كما تم تمديد الشراكة لمدة ثلاث سنوات إضافية بتكلفة تتجاوز 900 ألف يورو. تستهدف المبادرة توفير وسائل تنظيم الأسرة الحديثة لنحو 540 ألف سيدة بحلول عام 2028، وتعزيز قدرات النظام الصحي عبر تدريب مقدمي الخدمات الطبية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.