كتب: كريم همام
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير صادر عن البنك الدولي يحمل عنوان “كيف يمكن للعالم أن يوفر فرص عمل لنحو 1.2 مليار عامل جديد يدخلون سوق العمل؟”، حيث يكشف التقرير عن موجة ديموغرافية ضخمة تتوقع دخول 1.2 مليار شاب من الدول النامية إلى سوق العمل خلال العقدين القادمين.
الفجوة في سوق العمل
يؤكد التقرير أنه بالرغم من دخول هذا العدد الكبير إلى سوق العمل، إلا أن اقتصادات الدول النامية ستتمكن من توفير 400 مليون وظيفة فقط وفق المسارات الحالية. وهذا يترك فجوة هائلة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني في العالم.
التحديات المترتبة على التقاعس
يوضح التقرير أن العالم يميل إلى التركيز على الأزمات السريعة مثل الحروب والأزمات المالية، متجاهلاً التحولات الديموغرافية التي يمكن أن تؤدي إلى مشاكل أكبر إذا لم تتم مواجهتها مبكرًا. إذا لم تُدار هذه التغيرات، ستتسبب في اضطراب طويل الأمد ينجم عنه ضغوط على المؤسسات، وزيادة الهجرة غير الشرعية، وتنامي الصراعات.
فرصة الاستثمار في الشباب
بالرغم من التحديات، يشدد التقرير على أن الاستثمار المبكر في الشباب يعد فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى محركات للنمو والاستقرار. ويؤكد أن الاستجابة لهذه التحولات يجب أن تكون عالمية وشاملة، ولا تقتصر على الدول النامية فحسب.
استراتيجية البنك الدولي
يستعرض التقرير الاستراتيجية التي يعتمدها البنك الدولي والتي تشمل ثلاث ركائز رئيسة. الركيزة الأولى تركز على بناء البنية التحتية البشرية والمادية اللازمة لنمو القطاع الخاص، ما يتطلب توفير الكهرباء، ووسائل النقل الفعالة، وخدمات صحية وتعليمية جيدة.
نماذج ناجحة في التدريب والتطوير
كما يقدم التقرير مثالًا على “مركز تنمية المهارات” في بوبانسوار بالهند، الذي يساهم في تدريب 38 ألف شخص سنويًا ببرامج تتماشى مع احتياجات السوق، مما يمكّن معظم الخريجين من الاندماج أو حتى تأسيس مشاريعهم الخاصة.
تحسين بيئة الأعمال
يختص الركيزة الثانية بتحسين بيئة الأعمال من خلال وضع قوانين واضحة ولوائح مستقرة تعزز ثقة رواد الأعمال. يشير التقرير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر المحرك الرئيسي لتوفير الوظائف، مما يستدعي من الحكومات توفير الاستقرار التنظيمي والموارد اللازمة لذلك.
دعم التوسع والتمويل
أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في دعم الشركات للنمو من خلال توفير التمويل والاستثمارات المباشرة. يشير التقرير إلى مثال تمويل التجارة الموجه لبنك البرازيل، والذي أتاح تمويلًا ميسرًا بقيمة 700 مليون دولار للشركات الصغيرة، خاصة في قطاع الزراعة.
قطاعات واعدة لتوفير فرص العمل
تستعرض البيانات أن هناك خمس قطاعات هي الأكثر قدرة على توليد فرص العمل: البنية التحتية والطاقة، الصناعات الزراعية، الرعاية الصحية الأولية، السياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. استثمار الدول في هذه القطاعات يمكن أن يوفر ملايين الوظائف المستدامة.
توقعات لعالم عام 2050
يتوقع التقرير أن بحلول عام 2050 سيعيش أكثر من 85% من سكان العالم في الدول النامية، مما يشكل توسعًا غير مسبوق في القوة العاملة. يرى التقرير أن الاستثمار في الوظائف ليس ضرورة فحسب، بل هو مصلحة متبادلة تعود بالنفع على الجميع، مما يوفر استقرارًا أكبر ويقلل من ضغوط الهجرة.
التعامل مع المخاطر
يسلط التقرير الضوء على المخاطر الحقيقية والمتصورة التي تحد من الاستثمار في الدول النامية، داعيًا المؤسسات الإنمائية إلى تقليل هذه المخاطر من خلال دعم البنية التحتية والإصلاحات التنظيمية. ويؤكد التقرير أن الخيار الحقيقي يكمن في كيفية توجيه القوى الديموغرافية لصالح الاستثمار والنمو.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.