كتبت: بسنت الفرماوي
تُعتبر بطولة كأس العالم لكرة القدم واحدة من أبرز الأحداث الرياضية التي تُتابع بشغف كبير على مستوى العالم. لكن نشأة هذه البطولة التاريخية لم تكن بالسهولة التي قد يظنها البعض. فقد مرت فكرة إقامة كأس العالم بمسارات معقدة من الجدل والتحديات قبل أن تُحقق أولى خطواتها في عام 1930.
البداية من باريس.. حلم عالمي ينطلق
تعود جذور فكرة إقامة بطولة عالمية لكرة القدم إلى عام 1904، عندما تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” خلال اجتماع تاريخي في العاصمة الفرنسية باريس. حيث شاركت سبع دول هي: سويسرا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، هولندا، إسبانيا والسويد. في هذا الاجتماع، وُلدت فكرة تنظيم بطولة تجمع منتخبات العالم، إلا أن تنفيذ هذا المشروع واجه عقبات كبيرة.
معارضة أولمبية تعيق المشروع
عانت فكرة كأس العالم من معارضة شديدة من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، التي كانت تخشى أن تؤثر البطولة الجديدة على مكانة الألعاب الأولمبية كأهم حدث رياضي عالمي. كما أعربت بعض الجهات عن مخاوفها من أن نجاح بطولة كأس العالم قد يعزز من نفوذ الاتحاد الدولي لكرة القدم، مما سبب تأخير تنفيذ المشروع لسنوات عديدة.
جول ريميه.. المحامي الذي أحيى الحلم
في عام 1921، عاد الحلم لتحقيق بطولة عالمية لكرة القدم إلى الواجهة بفضل المحامي الفرنسي جول ريميه. الذي تولى رئاسة الفيفا، وعمل جاهدًا لإقناع الاتحادات الوطنية بأهمية البطولة الجديدة. وفي 25 مايو 1928، تحقق بيان تاريخي، حيث تمت الموافقة رسميا على إطلاق بطولة عالمية للمنتخبات.
الأوروجواي تحتضن النسخة الأولى
بعد اعتماد البطولة، تقدمت الأوروجواي بطلب لاستضافة النسخة الأولى من كأس العالم. وتمت الموافقة على طلبها بفضل إنجازاتها الرياضية البارزة، كونها قد نالت الميدالية الذهبية في الدورتين الأولمبيتين السابقتين. وحرصت الأوروجواي على تقديم تسهيلات للمنتخبات المشاركة، بينما تكفل الفيفا بمصاريف السفر.
كأس جول ريميه.. الجائزة الذهبية
قبل عامين من انطلاق البطولة، أُشترطت اللوائح بوجود جائزة رسمية تمنح للفريق الفائز. وبناءً عليه، تم تصميم الكأس الذي أُطلق عليه “كأس النصر” ثم عُرف لاحقًا باسم “كأس جول ريميه” تكريمًا للشخص الذي كان له الفضل الكبير في تأسيس البطولة.
انطلاقة أسطورية في 1930
شهد عام 1930 انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم في الأوروجواي، لتبدأ بذلك مسيرة واحدة من أعظم البطولات الرياضية والتي تُقام كل أربعة أعوام. ومنذ تلك اللحظة، تحولت الفكرة التي واجهت الرفض والمعارضة إلى حدث كروي يجذب الملايين من المتابعين حول العالم.
من سبع دول إلى العالم كله
ما بدأ كفكرة في قاعة اجتماعات صغيرة في باريس، تطور اليوم ليصبح مهرجانًا عالميًا يجمع مليارات المشجعين من مختلف القارات. ومع كل نسخة جديدة، تستمر كأس العالم في تسجيل فصول جديدة من تاريخ كرة القدم، محتفظة بمكانتها كالحلم الأكبر لكل لاعب ومنتخب يسعى لاعتلاء عرش اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.