كتب: إسلام السقا
تتجلى روح التراث النوبى في قلب السوق السياحى بمدينة أسوان، حيث تجلس سيدات النوبة في أجواء تعكس أصالة الجنوب المصري. منذ ساعات الصباح الأولى، يفترشن أماكنهن، ويعرضن مجموعة متنوعة من المشغولات اليدوية، التي انتجتها أناملهن بحب وصبر، في محاولة للحفاظ على واحدة من أقدم الحرف التقليدية.
الحرف التقليدية والتوارث الثقافي
تعتمد النساء النوبيات على خبرات موروثة اكتسبنها منذ الصغر، حيث كانت الجدات والأمهات يُعلمن الفتيات أسرار الحرف اليدوية. وعلى الرغم من عدم استخدامهن للآلات أو خطوط الإنتاج الحديثة، فإن هذه المنتجات أصبحت مصدر رزق لعشرات الأسر، وتمثل وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية لمحافظة أسوان.
تنوع المشغولات اليدوية
داخل السوق السياحى، تُعرض مجموعة من المنتجات اليدوية، بما في ذلك الحقائب والمشغولات المصنوعة من الخرز والسلال والخوص. تتميز هذه المنتجات بجمالها، وتصميمها النوبى الأصيل، الذي يستمد إلهامه من البيئة المحلية وألوان القرى النوبية الزاهية.
تحديات تواجه الحرفيات
رغم المنافسة الشديدة من المنتجات المصنعة آلياً، تواصل النساء النوبية الحفاظ على هذه الحرفة القديمة. وأفادت إقبال حسين، إحدى السيدات من جزيرة سهيل، بأن الحرفة تمثل جزءاً أساسياً من حياتهن، حيث أن كل منتج بحاجة إلى وقت وجهد كبيرين، مما يمنحه قيمة خاصة.
أهمية التسويق والدعم
تُظهر السيدات اعتزازهن بتراثهن، إذ يُقدر السائحون قيمة العمل اليدوي، ويظهرون اهتماماً كبيراً بكيفية تصنيع القطع وفصول حكاياتها. وفي هذا السياق، طالبت السيدات بتوفير مزيد من معارض البيع ودعم التسويق الإلكتروني، لتحسين فرصهن في الوصول إلى أسواق جديدة وزيادة دخلهن.
تاريخ الحرف النوبية في الحياة اليومية
أكدت بدرية عبده حسين، إحدى الناشطات في هذا المجال، أن الحرفة قد انتقلت عبر الأجيال، حيث كانت النساء في البيوت النوبية يصنعن احتياجات المنزل بأيديهن. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الصناعات إلى سلع تراثية يقبل عليها الزوار.
فتح آفاق جديدة للحفاظ على التراث
تُعتبر هذه الحرف اليدوية مصدر دخل هام لكثير من ربات البيوت، حيث يمكنهن العمل من المنزل وفي أوقات فراغهن. ومع ذلك، يواجه العديد منهن تحديات، مثل ارتفاع أسعار الخامات وتراجع حركة البيع موسميًا.
تحديات اقتصادية وإنسانية
رغم الصعوبات الاقتصادية، تُظهر النساء النوبية إصرارًا على مواصلة العمل، حيث يعتبرن أن التمسك بالتراث ليس مجرد كلمات، بل هو عمل وإنتاج دائم. تُعد هذه الرحلة اليومية مثالاً حيًا على التحول الذي يمكن أن يحدث عندما يصبح التراث قوة اقتصادية وثقافية في ذات الوقت.
تستمر النساء النوبية في تقديم قطعٍ يديوية تحمل بصمات حضارتهن وتاريخهن، مُصرّات على نقل هذه الخبرات للأجيال المقبلة. كل قطعة هي بمثابة جسر يربط الحاضر بالماضي، مجسدة لإبداع فريد يعكس روح النوبة الأزلية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.