كتبت: فاطمة يونس
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا يتناول “الاقتصاد التشاركي” في مصر، مشيرًا إلى النمو المتسارع الذي شهدته هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة. يُعتبر الاقتصاد التشاركي من التحولات الهيكلية البارزة في الاقتصاد العالمي، حيث يعيد تعريف مفاهيم الملكية والاستهلاك والعمل تحت تأثير الثورة الرقمية.
مفهوم الاقتصاد التشاركي
يعتمد هذا النمط الاقتصادي على فكرة تقاسم الموارد والخدمات، حيث يقوم الأفراد باستغلال الأصول غير المستخدمة أو المهارات الفائضة لتوليد قيمة إضافية. ومع التطورات التكنولوجية، أصبحت البيئات الرقمية توفر فرصًا جديدة لأشكال التعامل الاقتصادي. يبرز أيضًا في التقرير دور المنصات الرقمية التي تسهل التبادل بين المشترين والبائعين.
التطورات العالمية في الاقتصاد التشاركي
تشير التقارير العالمية إلى نمو ملحوظ في سوق الاقتصاد التشاركي، حيث ارتفع حجم السوق من نحو 194.14 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى حوالي 244.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025. فالتوقعات تشير إلى استمرار هذا النمو، لتصل السوق إلى نحو 611.03 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
الاقتصاد التشاركي في مصر
في مصر، شهد الاقتصاد التشاركي نموًا ملحوظًا مع توسع استخدام التكنولوجيا الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك. حيث أسهمت منصات مشاركة السيارات والإقامة والخدمات المختلفة في خلق فرص جديدة، مما كان له أثر إيجابي على الاقتصاد المحلي. يشير التقرير إلى إنشاء نحو 500 منصة مخصصة للأنشطة الاقتصادية التشاركية منذ عام 2015.
حجم ونمو أنشطة الاقتصاد التشاركي
يستحوذ “النقل التشاركي” على حصة كبيرة من نشاط الاقتصاد التشاركي في مصر، حيث بلغ حجمه نحو 1.84 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.61 مليارات دولار بحلول عام 2030. ومن الجدير بالذكر أن حوالي 60% من الشركات تخطط لزيادة إنفاقها على الاقتصاد التشاركي في الفترة المقبلة.
جهود الحكومة المصرية في تعزيز الاقتصاد التشاركي
عملت الحكومة المصرية على تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية لدعم هذه الأنشطة. تشمل هذه الجهود تقنين عمل المنصات الرقمية وتطوير تشريعات العمل الحر وتحفيز الاستثمار. تشير البيانات إلى أن الاقتصاد التشاركي يُمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الرقمي والتنمية المستدامة في البلاد.
التحديات المستقبلية
ومع ذلك، فإن النمو السريع لهذا النوع من الاقتصاد يطرح العديد من التحديات. تواجه المؤسسات الحكومية تساؤلات حول كيفية التعامل مع الآثار السلبية التي قد تنتج عن غياب اللوائح التنظيمية. وهذا يتطلب مراقبة مستمرة وإجراءات صارمة لضمان حقوق المستهلكين والعاملين.
استشراف المستقبل
يُظهر التقرير أن الاقتصاد التشاركي في مصر لا يمثل مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الاقتصاد المعاصر. يتوقع الخبراء أن يحقق هذا القطاع مزيدًا من النجاح والنمو بفضل زيادة استخدام التكنولوجيا والتغيرات السلوكية في المجتمع. سيستمر الاقتصاد التشاركي في إعادة تشكيل العلاقة بين المنتج والمستهلك، مما يعكس قدرة الاقتصاد على التكيف مع متطلبات العصر الرقمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.