العربية
عرب وعالم

نهاية عملاق جليدي في المحيط الجنوبي

نهاية عملاق جليدي في المحيط الجنوبي

كتبت: بسنت الفرماوي

تحول الجبل الجليدي A-23A، الذي يعد من أقدم وأكبر الجبال الجليدية المسجلة، إلى بركة ماء بعد رحلة طويلة بدأت عام 1986. انفصل هذا العملاق عن جرف فيلشنر الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، واستمر لفترة طويلة رمزاً للثبات في بيئة متجمدة قبل أن تنتهي رحلته في أوائل أبريل 2026.

الذوبان في مياه المحيط الأطلسي الجنوبي

شهد الجبل الجليدي A-23A عملية تفكك سريعة مع انتقاله إلى نطاقات بحرية أكثر دفئًا. ومع تسارع عملية الذوبان، توثقت رحلته من خلال الأقمار الصناعية التي رصدت مراحل حياته منذ تشكله في بحر ويديل وحتى لحظة انهياره النهائي. لقد انجرف هذا العملاق لأكثر من 2300 كيلومتر شمالاً نحو جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية، ليبدأ الهيكل الجليدي بالتصدع والانكماش بسرعة.

الانكماش السريع للهيكل الجليدي

في أواخر مارس 2026، قدّر العلماء مساحة الجبل الجليدي بأكثر قليلاً من 170 كيلومتراً مربعاً، بعدما كانت تلك المساحة تتجاوز ستة آلاف كيلومتر مربع في عام 2020. يعتبر الباحثون أن استمرار B-23A في البقاء كل هذه المدة يعود إلى انحشاره فوق تضاريس قاع البحر في مناطق شديدة البرودة، مما أبطأ من عملية الذوبان. لكن مع اقتراب الجبل من المياه الأكثر دفئاً، ظهرت برك مياه ذائبة زرقاء داكنة على سطحه، وهو ما أضعف بنيته وسرّع من انهياره.

التقنيات الحديثة لرصد الجبال الجليدية

استفاد العلماء من تقنيات الاستشعار عن بُعد ورصد الفضاء لفهم سلوك الجبال الجليدية. لقد ساهمت الأقمار الصناعية ورواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية في التقاط صور دقيقة للكشف عن التغيرات في الشكل والحجم. كما أظهرت هذه التقنيات التأثيرات التي خضع لها الجبل الجليدي على النظم البيئية البحرية المحيطة به.

أسئلة علمية لا تزال قائمة

رغم التقدم في تقنيات الرصد، تبقى هناك أسئلة أساسية قائمة حول آليات حركة الجبال الجليدية وتفككها. كما يجري البحث في تأثير التيارات المحيطية وتضاريس قاع البحر على مساراتها. تثير الشظايا الجليدية الصغيرة التي تنفصل عن A-23A قلقاً متزايداً، حيث يصعب تتبعها مما يشكل خطراً مباشراً على الملاحة البحرية.

البحث العلمي بعد الذوبان

مع هذا الذوبان، لا تنتهي قصة A-23A فحسب، بل تفتح صفحة جديدة من البحث العلمي لفهم ديناميكيات الجليد البحري في عالم يتغير مناخه بوتيرة متسارعة. الجبل الجليدي A-23A لم يكن مجرد كتلة جليدية، بل كان شاهداً على التغيرات البيئية التي يشهدها الكوكب.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.