كتبت: إسراء الشامي
على مدار أكثر من ستة عقود، أضأت الدكتورة نوال الدجوي سماء التعليم في مصر. تعتبر نوال واحدة من أبرز رائدات التعليم الخاص في البلاد، حيث أسست مدارس “دار التربية” وجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA). قد تخرج من مؤسساتها آلاف الطلاب، من بينهم وزراء وسفراء وفنانون، يحملون جزءًا من تجربتهم التعليمية المرتبطة باسمها.
فلسفة تعليمية رائدة
طرحت نوال الدجوي فلسفة تعليمية تعتبر أن دور المدرسة لا يقتصر فقط على تدريس المناهج. بل يتعدى ذلك إلى بناء شخصية الطالب وغرس قيم الانضباط والمسؤولية. لقد كانت رؤيتها حاضرة بقوة في كل مؤسسة أنشأتها، حتى أطلق عليها لقب “ماما نوال” من قبل طلابها، تعبيرًا عن العلاقة الإنسانية التي تجاوزت حدود الإدارة.
الحياة اليومية لنوال كانت مليئة بالاهتمام بمسائل التعليم، فقد نشأت في بيت والدها، عثمان صالح الدجوي، الذي كان وكيل وزارة المعارف. عززت تربيتها الفطرية في مناقشة قضايا التعليم حبها للمجال. تجاربها خلال الطفولة أظهرت شغفًا واضحًا بعالم التعليم واحتياجات الأطفال.
رحلة التعليم والشغف
شجع والدها نوال على دراسة علوم التربية واستكشاف مختلف النظم التعليمية. كانت ترغب في التعلم من الخارج، لكنها أدركت من خلال حوار مع والدها أهمية البقاء في الوطن واستثمار الخبرات التي اكتسبتها. كانت زياراتها للمدارس والجامعات في أوروبا والولايات المتحدة فرصة لها لتطوير رؤيتها التعليمية.
بالرغم من الصعوبات، قررت نوال عام 1958 تأسيس مدارس “دار التربية” وهي في الحادية والعشرين فقط. في وقت كانت فيه مؤسسات التعليم الخاصة لا تزال في مهدها، كانت واثقة من قدرتها على تقديم تعليم يتنافس مع أفضل الأنظمة العالمية. كانت تنظر إلى التعليم كمشروع لتكوين الإنسان، وليس كسب المال.
التحديات والنجاحات
وجدت نوال الدجوي الدعم الحقيقي في حياتها من زوجها، اللواء وجيه خليل الدجوي، الذي شغل منصب وكيل أول ورئيس هيئة الرقابة الإدارية. ساهم دعم زوجها في استقرار مشروعها التعليمي، حيث تعاونا معًا على تطوير المدارس والمشاريع المجتمعية.
حصلت نوال على الكثير من التقديرات، بما في ذلك الدكتوراه الفخرية من كليات أمريكية وبريطانية، تكريمًا لإسهاماتها في تطوير التعليم. كما كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي كأحد النماذج النسائية الملهمة في قطاع التعليم.
أزمة الجحود العائلي
ومع تطور مسيرتها التعليمية، عادت الأضواء لتسلط على نوال الدجوي، ولكن من زاوية مختلفة تمامًا. فقد شهدت الأشهر الأخيرة نزاعات قضائية وخلافات عائلية أثارت الجدل. تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتناقل اتهامات وادعاءات تهدف إلى تشويه سمعتها، مما أثار صدمة كبيرة في المجتمع.
خفقت تلك الخلافات في تقويض مسيرتها الحياتية، حيث تعرضت لحملة اغتيال معنوي قادها حفيدها، الذي استخدم الوسائل المتاحة لنشر شائعات واتهامات زائفة. تلك المحنة ألقت بظلالها على تاريخها، مما جعل العديد يتساءل عن النوايا والأخلاق وراء هذه الحملة.
عكست تلك الأحداث إشكالية الصراعات العائلية في زمن التكنولوجيا الحديثة، وكيف يمكن أن تصبح المنصات الرقمية ساحة لتصفية الحسابات، مما يطرح تساؤلات حول مكانة الرموز التي قدمت الكثير لمجتمعها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.