كتب: صهيب شمس
يعتبر تفعيل وضع الطيران أو إغلاق الهواتف المحمولة من الطقوس المعروفة عند إقلاع أي رحلة جوية. تبدو هذه التعليمات مألوفة للكثير من الركاب الذين ينفذونها بشكل تلقائي، رغم أن الحقيقة التقنية الحالية تختلف بشكل كبير عما كانت عليه قبل عقود عديدة. السؤال الجوهري هنا هو: هل لا يزال الهاتف المحمول يشكل خطرًا حقيقيًا داخل الطائرة، أم أن الأمر أصبح مجرد إجراء تنظيمي اعتاد عليه الجميع؟
تاريخ قاعدة “وضع الطيران”
تعود جذور قاعدة “وضع الطيران” إلى عام 1991، حين حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية استخدام الهواتف المحمولة داخل الطائرات. كان القلق في تلك الفترة يرتبط بإمكانية تسبب الهواتف بتشويش على شبكات الاتصالات الأرضية، بينما لم يكن هناك دليل على وجود خطر مباشر على أنظمة الطيران نفسها. كانت الهواتف في ذلك الوقت تعمل على نطاق تردد 800 ميغاهرتز، وهو نطاق لم يعد يُستخدم بكثرة في الهواتف الحديثة.
تطور التقنية وتقلص المخاوف
مع التطور السريع في التكنولوجيا، تراجعت العديد من المخاوف المرتبطة بالبدايات الأولى لانتشار الهواتف المحمولة، خصوصًا بعد ظهور حلول تقنية متطورة مثل “Picocells”، وهي أبراج اتصال صغيرة تُركب داخل الطائرات. تتيح هذه التقنية للهواتف الاتصال بإشارة محلية، مما يقلل من مشكلة البحث عن الشبكات الأرضية القوية والمزعجة. هذا التطور أسهم في جعل الحديث عن تأثير الهواتف على سلامة الطائرات أقل إقناعًا من الناحية الفنية.
دراسات علمية تدحض المخاوف القديمة
في عام 2012، أجرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية دراسة موسعة، ولم تجد أي حالات تؤكد علاقة الهواتف المحمولة بأنظمة الطائرات. كما خضعت طائرات “بوينغ” و”إيرباص” لاختبارات مكثفة دون تسجيل أي تأثير على أنظمة الملاحة أو الاتصالات الداخلية. وفي عام 2022، سمحت المفوضية الأوروبية باستخدام شبكات الجيل الخامس 5G على متن الرحلات الجوية، ما يعكس تغيّر النظرة نحو الهواتف المحمولة كمهدد تقني.
سلوك الركاب والمخاوف الاجتماعية
رغم التطور التكنولوجي، فإن تمسك شركات الطيران بوضع الطيران يعود إلى سلوك الركاب. عندما حاولت الولايات المتحدة رفع الحظر في عام 2013، جاءت الاعتراضات من شركات الطيران وإدارة الطيران الفيدرالية، التي تخشى من تحول المقصورة إلى مكان مزدحم بالمكالمات والمشاحنات. الطائرة ليست مكانًا عاديًا، بل تتطلب انضباطًا وهدوءًا خلال الرحلة.
التعقيدات القانونية والرقابية
حتى إذا تم تجاوز المخاوف المتعلقة بسلوك الركاب، فإن إلغاء وضع الطيران يشكل تحديًا قانونيًا. القواعد الحالية تخضع لأنظمة خاصة بالطيران والاتصالات، مما يعني أن تعديلات التشريعات تتطلب توافق عدة جهات حكومية، وهو أمر يستغرق وقتًا طويلًا. الولايات المتحدة تأخذ هذا الملف بحذر شديد، ولا تقوم بتغيير القواعد المرتبطة بسلامة الطيران إلا بعد تحقيق مستوى عالٍ من اليقين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.