رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

“هنا القاهرة” قصة ميلاد التلفزيون المصري

"هنا القاهرة" قصة ميلاد التلفزيون المصري

كتب: أحمد عبد السلام

في إحدى ليالي شهر يوليو عام 1960، عاش المصريون لحظة تاريخية غيرت مجرى الحياة الإعلامية في البلاد. كان الصمت يعم البيوت، والجميع ملتف حول شاشة تلفزيون بالأبيض والأسود، يتوقع ما سيأتي. وبدأ الصوت الخالد يخرج من الشاشة قائلاً: “هنا القاهرة…”، لتبدأ بذلك رحلة الإعلام المصري التي تكشف عن جوانب جديدة من الوطن.

البدايات وما قبل الميلاد

ولم يكن هذا الحدث مجرد بداية لبث تلفزيوني، بل كان مفتاحا لباب جديد يفتح أمام المصريين ليشهدوا ثقافتهم وتاريخهم. فما قبل هذا التاريخ كان التلفزيون حلماً بعيد المنال. وعندما أتت الخمسينيات، كانت مصر تتطلع للانضمام إلى عصر التلفاز، في وقت كانت فيه دول أخرى تسرع نحو تحقيق هذا الهدف.
كان أول اختبار للإرسال التلفزيوني في مصر في عام 1951، عندما قامت شركة فرنسية ببث تجريبي بمناسبة زواج الملك فاروق. رغم أن التجربة كانت ناقصة، إلا أنها وضعت الأساس لفكرة إنشاء محطة تلفزيونية وطنية.

التحول الجاد: من فكرة إلى واقع

مع قيام ثورة يوليو 1952، ازدادت الجدية حول إنشاء تلفزيون حكومي، حيث تم طرح المشروع على الرئيس جمال عبد الناصر الذي أبدى دعمه. وفي عام 1954، أُسندت المهمة إلى المهندس صلاح عامر لبدء إنشاء مبنى للإذاعة والتلفزيون.
لكن في خضم الأحداث، توقف المشروع بسبب العدوان الثلاثي عام 1956. إلا أن الأحلام لم تفقد بريقها، وعادت الفكرة للحياة في نهاية الخمسينيات بمزيد من الزخم.

لحظة الانطلاق

جاء موعد الحادي والعشرين من يوليو 1960، ليشهد انطلاق خدمة التلفزيون المصري. وفي لحظة تاريخية، جاءت الساعة السابعة مساءً، واستعد الجميع حول الشاشات لترقب بداية البث. تلاوة للقرآن الكريم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وأعلن الإذاعي صلاح زكي عن البداية، لتكون “هنا القاهرة” صرخات جديدة تنطلق من بيوت المصريين.
لاقت الشاشة الجديدة رواجاً كبيراً، لم يكن هدفها إلا نقل نبض الوطن. وقد نقلت الأحداث السياسية والاجتماعية، واحتفالات الوطن وطموحاته.

تطور وتجدد

بدأ التلفزيون المصري بقناة واحدة، لكن مع تزايد المشاهدة، جاءت القناة الثانية في عام 1961، ثم القناة الثالثة في عام 1962، ليزداد زخم الإرسال. كان الهدف أن يكون التلفزيون مدرسة ثقافية متكاملة، توفر المعرفة والترفيه والتثقيف.
في عام 1970، أُصدر مرسوم بإنشاء اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، ليبدأ تنظيم الإعلام المرئي. ومع انتصارات عام 1973، دخلت مرحلة البث الملون، مما أضفى مزيداً من الحيوية على الشاشة المصرية.

الخروج إلى العالمية

ومع مرور الزمن، انتقلت الصورة المصرية إلى الساحة الفضائية. في عام 1990، أُطلقت القناة الفضائية المصرية، وكانت بداية فتح آفاق جديدة للخارج. ثم انطلقت قناة النيل الدولية لتخاطب العالم بلغات متعددة.
وفي ظل التحديات المتزايدة من وسائل الإعلام الرقمية، حافظ التلفزيون المصري على مكانته، مستفيداً من التطور التكنولوجي. السعي لمواكبة العصر الحديث لم يمنع التلفزيون من البقاء وفياً لجذوره وهويته المميزة.

ذاكرة وطن

كل لحظة عرضت عبر الشاشة لم تكن مجرد ترفيه، بل كانت لحظة تاريخية تضاف إلى ذاكرة الأمة. منذ أن أضاءت الشاشة للمرة الأولى، أصبح التلفزيون المصري رمزاً للثقافة والفن والتعليم، حيث بقي شاهداً على أحداث مهمة وأفراح وأحزان الوطن، مؤكداً أنه ليس مجرد وسيلة إعلامية بل هو جزء لا يتجزأ من ذاكرة الأمة المصرية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.