كتب: كريم همام
اختارت جماعة الإخوان المسلمون اتباع استراتيجية جديدة تتمثل في تغيير الوسائل بدلاً من تغيير الأهداف. فمع تزايد الضغوط الواقعة على التنظيم التقليدي، اتجهت الجماعة إلى إنشاء شبكة من الواجهات التي تعمل تحت مسميات فكرية ودعوية وتنموية، في محاولة لتقليص الارتباط المباشر بالتنظيم مع الحفاظ على مشروعها الأساسي بأدوات أكثر مرونة وقدرة على المناورة.
استراتيجية اللامركزية لدى جماعة الإخوان
صرح ماهر فرغلي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، بأن الجماعة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على كيانات مثل “الأممية الإسلامية” و”منتديات الوسطية” و”الاتحادات الدعوية” و”مؤسسات التنمية البشرية”. وتعتبر هذه الكيانات الواجهات اللامركزية التي من خلالها تتحرك الجماعة في ظل الظروف الحالية. يوضح فرغلي أن هذا التخطيط يمثل تحولاً في أساليب عمل الجماعة مع تراجع فاعلية الهيكل التنظيمي التقليدي.
فقدان الشرعية والصدام مع المؤسسات
وحسب تصريحات فرغلي، يرى أنه وفقًا لآراء القيادي الإخواني الجزائري عبد الرازق مقري، فإن الإسلاميين في العالم العربي يفتقرون إلى الأدوات الفكرية اللازمة للتعامل مع تناقضات الحكم، حيث أن ممارسة الدعوة تختلف عن العمل السياسي. لذلك، من الضروري تأسيس مسار نظري جديد تتيح هذه الواجهات للجماعة الهروب من الصدام المباشر مع مؤسسات الدولة.
المرونة والقدرة على المناورة
تتميز الصيغة اللامركزية لدى الجماعة بقدرتها على المناورة، مما يسهل عليها الانتقال بين المنتديات الفكرية والمؤسسات الدعوية والتنموية حسب الظروف. هذا يساعدها على الحفاظ على وجودها واستمرار نشاطها حتى في أوقات الضغوط على التنظيمات التقليدية. وتشمل هذه الشبكات أيضًا شخصيات مستقلة ومنشقين وأكاديميين يرغبون في نشر أفكار الجماعة دون الارتباط المباشر باسمها.
توسيع دائرة النشاط وأدوات التغيير
تسهم هذه الحركية الجديدة في تمكين الجماعة من العمل في مختلف الأقطار، رغم الظروف الصعبة. فالجماعة تستطيع تجنب قيود النشاط داخل التنظيم، والتوجه إلى منتديات الأممية والوسطية والتنمية البشرية بحرية. وهذا يعزز قدرتها على التحرر من الالتزام الحزبي والتعامل مع مشكلات متعددة تتعلق بمناهج العمل والتغيير.
استمرارية القاعدة الفكرية
أكد فرغلي أن هذا النموذج يساعد الجماعة على الحفاظ على قاعدتها الفكرية حتى مع تجفيف بعض مصادر الدعم أو تضييق الخناق على التنظيمات التقليدية. فمن الصعب توقع انهيار القاعدة الفكرية والعقائدية للجماعة، أو القضاء عليها بشكل كامل. فالنشاط ينتقل إلى كيانات ومنتديات تعمل تحت مظلات فكرية وثقافية ودعوية يصعب تصنيفها كمجموعة تقليدية.
الرهان على اللامركزية
اختتم فرغلي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تغير داخل الجماعة هو أسلوب الحركة وليس المشروع نفسه. وتبقى الجماعة تراهن على اللامركزية والواجهات غير المباشرة، معتبرةً إياها أدوات أساسية للحفاظ على استمراريتها وإعادة إنتاج نفوذها في المرحلة الحالية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.