كتبت: بسنت الفرماوي
تزامنًا مع الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، تُحيي محافظة الإسماعيلية وإدارة هيئة قناة السويس ذكراه من خلال العديد من الفعاليات والمبادرات التي تسهم في إحياء تراثه الأدبي والثقافي.
أيامه الأخيرة في الإسماعيلية
قضى عبد الرحمن الأبنودي سنواته الأخيرة في أجواء هادئة بعيدًا عن صخب القاهرة. استقر في قرية الضبعية بمحافظة الإسماعيلية، التي أصبحت مكانًا مفضلاً له بعد نصائح الأطباء بضرورة الابتعاد عن تلوث العاصمة. في هذا المكان، حول الأبنودي منزله إلى واحة من السلام، حيث عاش برفقة زوجته الإعلامية نهال كمال وابنتيه آية ونور. أصبح هذا البيت ملاذًا له، حيث تفانى في الكتابة والقراءة ورعاية الأرض.
تكريم الأبنودي من قبل الإسماعيلية
كرّمت هيئة قناة السويس ومحافظة الإسماعيلية ذكرى الأبنودي من خلال إنشاء ميدان يحمل اسمه. يقع هذا الميدان في منطقة نمرة 6 بجوار مسجد الزهراء، ويتخذ شكل دائرة بقطر 60 متر. يتميز التصميم بأنه يشبه مركبًا شراعيًا، مما يرمز إلى الروح الشعرية والموسيقية التي تميز بها الأبنودي. كما شهد عام 2020 تطوير الميدان وصيانته بحضور عائلة الأبنودي.
أثره الثقافي والشعري
يُعتبر الأبنودي من أبرز شعراء العامية في مصر وعربياً، حيث نجح في توطيد علاقته بالجماهير وترسيخ التراث الشعبي. ارتبط اسمه بجمع الحكايات الشعبية وتوثيق التراث الثقافي المصري، ليكون ممن أسهموا في تشكيل الهوية الثقافية. برز الأبنودي في فترة غنية بالشعراء، وساهم مع أدباء آخرين في رسم معالم حركة شعر العامية.
مشواره الأدبي العميق
بدأت مسيرة الأبنودي الشعرية بديوانه الأول “الأرض والعيال” الذي صدر عام 1964. تعرض للاعتقال في عام 1966 بتهمة الانضمام إلى تنظيم شيوعي، إلا أنه استمر في كتابة أشعاره وأعماله التي لاقت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا. من أبرز أعماله “جوابات حراجي القط” و”زحمة”، بالإضافة إلى مشاريع تركت بصمة قوية في الأدب، مثل توثيقه للسيرة الهلالية.
التكريمات والجوائز
نظير إبداعه، حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2001، ليكون أول شاعر عامية مصري ينال هذا التكريم. كما تمت الإشارة إليه كأحد أعظم كتّاب الشعر في العصر الحديث في العالم العربي. يُعد الأبنودي نموذجًا للارتباط القوي بين الشعر والحياة، فقد عاش حياته لتعكس مواضيع البساطة والعمق.
استمرارية إرث الأبنودي
ورغم رحيله في 21 أبريل 2015، إلا أن الأعمال الشعرية والمعنوية للأبنودي تظل حاضرة في الذاكرة الثقافية المصرية. تواصل قصائده وموسيقاه التأثير في الأجيال الجديدة، وتعكس تجربة إنسانية غنية تتسم بالعمق والتنوع. تظل ذكراه مصدر إلهام للعديد من الشعراء والكتّاب.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.