العربية
أخبار مصر

44 عامًا على تحرير سيناء

44 عامًا على تحرير سيناء

كتبت: بسنت الفرماوي

يعتبر عيد تحرير سيناء في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام حدثًا تاريخيًا بارزًا في مسيرة مصر الحديثة. فقد شكل هذا اليوم محطة محورية لا تُنسى، حيث تم استرداد الأرض بعد جهود طويلة ومعقدة، تجمع بين العمل العسكري والدبلوماسي.

من وقف إطلاق النار إلى الحوار

مع صدور قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر 1973، طبقًا لقرار مجلس الأمن رقم 338، بدأت مرحلة جديدة في الصراع المصري الإسرائيلي. وقد انتقلت مصر من ساحات المعركة إلى طاولة التفاوض، مع الحفاظ على المكاسب العسكرية التي حققتها خلال حرب أكتوبر.
كانت مفاوضات الكيلو 101، التي عُقدت عند علامة الكيلو 101 على طريق القاهرة – السويس، بمثابة الخطوة الأولية في حوار مباشر بين الجانبين المصري والإسرائيلي. ترأس الوفد المصري الفريق عبد الغني الجمسي، وضم عددًا من القيادات العسكرية البارزة. في المقابل، قاد الجانب الإسرائيلي الجنرال آهارون ياريف، وهو من أبرز القادة العسكريين في ذلك الزمن.

نتائج المفاوضات

أسفرت هذه اللقاءات، التي تمت تحت رعاية الأمم المتحدة، عن تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الطريق لإمدادات مدينة السويس. كما مهدت الطريق لمفاوضات أوسع برعاية أمريكية، عُرفت بـ”الدبلوماسية المكوكية”، قادها وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر.
فقد أدت هذه المفاوضات إلى توقيع اتفاقيتي فصل القوات بين مصر وإسرائيل في عامي 1974 و1975، وهما الاتفاقيتان اللتان نصتا على انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من سيناء، وإنشاء مناطق عازلة تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية.

التحول السياسي

في هذا السياق، قاد الرئيس الراحل أنور السادات المبادرة، مارًا بمصر إلى مرحلة جديدة من النشاط السياسي. وقد تجلت هذه الجهود بزيارة تاريخية للقدس عام 1977، ودخول مصر في مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة، مما انتهى بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978. كما أُبرمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979، التي نصت بوضوح على انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء.

استعادة السيادة

بدأت عمليات الانسحاب الإسرائيلي وفق جدول زمني محدد، وانتهت الشهور برد العلم المصري في 25 أبريل 1982 على أرض سيناء، مستعيدًا بذلك السيادة المصرية على معظم أراضيها. لم تتوقف الجهود المصرية عند هذا الحد، فتواصلت الدولة في الدفاع عن حقوقها حتى استعادة آخر شبر من طابا عبر التحكيم الدولي في 19 مارس 1989.

نموذج الاستعادة

يعتبر استرداد سيناء نموذجًا فريدًا في التاريخ الحديث، إذ تمكنت مصر من تحقيق هدفها من خلال استخدام تكامل أدوات القوة الشاملة، التي جمعت بين العمل العسكري، والتفاوض السياسي، والآليات القانونية الدولية.
وبذلك، لم يكن تحرير سيناء حدثًا موقتًا، بل نتيجة لجهود استراتيجية مستمرة جسدت قدرة الدولة المصرية على إدارة الصراع بكفاءة، واستعادة أهدافها الوطنية بالحرب، وبالسلام، حتى عادت أرضها كاملة ورفعت علمها على كل شبر من سيناء.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.