كتب: أحمد عبد السلام
أكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن فهم قاعدة “الخروج من الخلاف مستحب” لا يعني التشدد على النفس أو الاختيار الدائم للرأي المحرم. وأوضح ممدوح أن هذه القاعدة تتطلب فهماً دقيقاً لطبيعة الورع وضوابطه في الشريعة.
مراتب الورع والتشدد
أوضح أحمد ممدوح أن الورع له مراتب عدة. فمن الممكن أن يكون واجباً، كما في حالة ترك الحرام، أو مستحباً في ترك الشبهات. لكن في بعض الأحيان، قد يصبح الورع مكروهاً أو حتى محرماً، إذا أدى إلى ترك ما أباحه الله أو إلى مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
تأنيب النبي للمتشددين
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على الذين بالغوا في التشدد بدعوى الورع. فقد جاء عن أحدهم أنه قال إنه لا يتزوج النساء، وآخر أنه لا يفطر، وثالث يقوم الليل ولا ينام. وغضب النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يعد تشدداً ليس من الدين، حيث قال: “من رغب عن سنتي فليس مني”.
الوسواس ودعوته للاحتياط
أضاف ممدوح أن الأخذ بالوسواس في الدين بدعوى الاحتياط قد يكون مذموماً، وقد يصل إلى مستوى المحرم إذا أدى إلى تعذيب النفس وتعطيل العبادات. الشريعة الإسلامية راعت دائماً ضرورة رفع الحرج والتيسير على المكلفين.
الخروج من الخلاف ووسائله
وبما يتعلق بقاعدة “الخروج من الخلاف”، أوضح أن المقصود بها هو اختيار الإنسان في بعض المسائل المختلف فيها وجهة تجمع بين آراء العلماء. وهذا يضمن صحة عبادته أو معاملته عند غالبية المذاهب، وهو تناغم مع مبدأ الاحتياط في الدين.
التطبيق العملي لقاعدة الخروج من الخلاف
وذكر مثالاً عن اختلاف الفقهاء في مسألة لمس المرأة. حيث يعتقد الإمام الشافعي أنه ينقض الوضوء، بينما الإمام أبو حنيفة يعتبره غير ناقض. ومن هنا، يمكن للمسلم الذي يريد الخروج من الخلاف أن يتوضأ بعد اللمس ليكون عمله صحيحاً لدى الفريقين.
ضوابط مبدأ الخروج من الخلاف
وأكد ممدوح أن هذه القاعدة ليست مطلقة، بل يجب أن تقيد بضوابط معينة. أولها ألا يؤدي الخروج من الخلاف إلى الوقوع في خلاف آخر. ثانياً، يجب ألا يكون الخلاف ضعيفاً حتى لا يُعتمد عليه. معالجة الخلاف تبقى خياراً شخصياً لا إلزاماً شرعياً.
احترام اختلاف الآراء الفقهية
وشدد على عدم جواز الإنكار في مسائل الخلاف المعتبر. فالشخص الذي يأخذ برأي فقهي محترم لا يُعتبر متساهلاً أو مميِعاً، بل هو ضمن سعة الشريعة، التي راعت تنوع الآراء والاجتهادات. وأشار إلى أن القاعدة الأصولية “لا إنكار في مسائل الخلاف” تعكس روح الشريعة في احتضان هذا التنوع الفقهي. ودعا إلى تجنب التعصب واحترام الآراء المختلفة في سياق الأدلة والاجتهادات المعتبرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.